تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
مادتي الأمر والنهي ، مثل : آمرك وأنهاك ، وإما صيغتيهما ، نحو : افعل ولا تفعل ، وحيث كان الأمر والنهي منسوباً إلى الآمرين الناهين المقيمين هذه الفريضة من البشر ، لزم أن تكون الصيغة إنشائيةً منتسبةً للآمر الناهي ، لا إخباراً عن أمر الله تبارك وتعالى . من هنا ، وجدنا القاضي عبد الجبار المعتزلي يشرح الأمر والنهي بهاتين الصيغتين « 1 » ، كما وجدنا العلامة الحلّي - وهما من القلائل الذين فكّكوا هذه القضية هنا - يشير مطلع بحث الأمر والنهي بقوله : « الأمر طلب الفعل بالقول على جهة الاستعلاء ، والنهي نقيضه » « 2 » . ولم أجد إلا القليل من الفقهاء ممن تعرّض لهذا الأمر ، لكنّ كلمات الفقهاء عموماً لا يفهم منها هذا الجمود على صيغة الأمر والنهي ، نشهد ذلك الكثير من الشواهد ، فمنها جعلهم القلب واليد من مراتب الأمر والنهي ، وكذلك حديثهم عن تعدّد الوسائل لتحصيل الغرض ، وعن استخدام أسلوب الوعظ والتذكير وذكر الجنّة والنار و . . كما أنّ السائد في الوعي المتشرّعي اليوم هو هذا المعنى العريض للأمر والنهي ، حتى بات يستخدم هذا التعبير في دائرة أوسع بكثير من هذه الدائرة . ونحن نعتقد بالمعنى الثاني ؛ بمعنى أنّ استخدام صيغ الأمر والنهي شكلٌ من أشكال هذه الفريضة ، وليس الشكل الوحيد لها ، ولا هو بالشكل الأوّل ، فإنّ الآية العمدة هنا هي الآية الآمرة بهما إلى جانب الدعوة إلى الخير ( آل عمران : 104 ) ، إلى
هامش
( 1 ) شرح الأصول الخمسة : 88 . ( 2 ) تحرير الأحكام الشرعية 2 : 238 ؛ وتذكرة الفقهاء 9 : 437 ؛ وانظر : السيوري ، الاعتماد في شرح واجب الاعتقاد : 159 ؛ والحسين بن بدر الدين ، ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة : 487 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 224 | حيدر حب الله