المحور الثالث : حقيقة المتعلّق في فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
بعد أن استوضحنا طبيعة الحيثيات التي يتكوّن منها حكم هذه الفريضة ، نريد فقط أن نحدّد نقطةً أخيرة ، وهي حقيقة العنوان العام الواقع متعلّقاً لهذه الفريضة والمطلوب من الإنسان تحقيقه ؛ وهذا الموضوع يمكن معالجته من عدّة زوايا ، هي :
1 - الأمر والنهي بين حرفية صيغ الردع وغرضيّة الأهداف وتنوّع الوسائل
كلّ أمر من الشارع أو نهي فله - كما يقول علماء أصول الفقه - حكمٌ ومتعلّق حكمٍ وموضوع حكم ، فقولنا : يحرم شرب الخمر . الحرمة هي الحكم ، والشرب هو المتعلّق ، والخمر هو الذي تعلّق به الشرب ، فيسمى بالموضوع أو متعلّق المتعلّق ، ونريد أن نعرف هنا ماذا يراد من متعلّق وجوب الأمر والنهي ، أي ماذا يراد من الأمر والنهي اللذين تعلّق بهما الوجوب في هذه الفريضة ؟
لقد بحث علماء أصول الفقه في حقيقة الأمر والنهي ، وتوصّلوا إلى أنّ الأمر هو الطلب والنهي هو الزجر ، قال ابن فارس : « والأمر الذي هو نقيض النهي قولك : افعل كذا » « 1 » . وهذا كلّه يعني أنّنا في فريضة الأمر والنهي مطالبون باستخدام إما
هامش
( 1 ) ابن فارس ، معجم مقاييس اللغة 1 : 137 .