عن حركة التشييع ، فلا يثبت تقييد زماني بل تقييد من نوعٍ آخر على أبعد تقدير .
ونتيجة البحث أنّ الأمر والنهي ثابتان في تمام الأزمنة بلا تفصيل ، وأنّ ما نُسب إلى الشيعة هنا من التقييد الزماني غير صحيح ، بل لو أخذنا الشيعة الزيدية والإسماعيلية بعين الاعتبار لربما كان الأمر أوضح في بطلان النسبة المذكورة .
5 - الأمر والنهي بين التعبدية والتوصّلية
قد يتصوّر المُراجع للرسائل العملية للفقهاء الشيعة الإمامية المتأخّرين أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عبادية يشترط فيها قصد القربة ؛ لأنّ المراجع والمقلَّدين وضعوهما ضمن قسم العبادات دون المعاملات ؛ لكنّ الصحيح ما صرّح به بعضهم « 1 » من أنها فريضة توصلية يسقط التكليف عن الإنسان بإتيانها بنفسها ولو لم يقصد القربة ، نعم ، لو قصدها كان له أجرٌ وثواب حينئذٍ ، وإن كان ظاهر بعض كلمات الشهيد الثاني أنّ هذه الفريضة من العبادات « 2 » .
والمستند فيما نقول أننا لم نجد في الكتاب والسنّة ما يشير إلى لزوم قصد القربة في هذه الفريضة ، وقد سبق أن تعرّضنا للبحث القرآني ، كما أنّ الأحاديث ليس فيها ما يدلّ على ذلك ، وقد مرّ سابقاً جملة منها .
وأمّا ما ذكره بعضهم من الاستدلال بمناسبات الحكم والموضوع ، حيث إنّ الغرض من هذه الفريضة هو تحقّق المعروف وارتفاع المنكر ولا تلازم بين هذين وبين قصد القربة ، ومعه فلا يستدعي الوجوب المأخوذ فيهما التعبّديةَ في التكليف . . . « 3 » هذا الاستدلال غير صحيح ؛ فإنّ الجهاد قد يتصوّر فيه ذلك أيضاً
هامش
( 1 ) الكركي ، جامع المقاصد 6 : 259 ؛ والخميني ، تحرير الوسيلة 1 : 465 ؛ والمنتظري ، الأحكام الشرعيّة : 367 ؛ واللنكراني ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 37 .
( 2 ) الشهيد الثاني ، حقائق الإيمان : 192 .
( 3 ) موسوعة الفقه الإسلامي 17 : 168 .