مجموعة هنا ؛ لأنّ الأمر والنهي نحو عدم كفّ للّسان ، فتفيد سقوط الوجوب .
لكنّ هذه المجموعة لا تفيد ترك الأمر والنهي ، بل ظاهرها لمن راجعها أنها تطالب الشيعة بكفّ ألسنتهم وعدم سبّ مقدسات الآخرين ، وأنّ الآخرين لا يريدون منهم سوى كفّ اللسان وعدم التعريض بهم ، وأين هذا من الأمر والنهي ؟ ! علماً أنه لو تمّ الاستدلال لسقط وجوب الأمر والنهي في حقّ غير الشيعي ، بناء على تفسير « الناس » بذلك ، أي بغير الشيعة ، ولم تثبت تفصيلًا زمانياً لهذه الفريضة ، بل تفصيل بملاحظة المأمور والمنهي ، والفرق بين الحالتين واضح .
والذي نفهمه من مجمل نصوص التقية أنّها تريد أن تطالب الشيعة بأمرين في عصر الحضور والغيبة معاً : أحدهما حماية أنفسهم وجماعتهم ومذهبهم من الإبادة والزوال والأذية ، وأن لا يتهوّروا في الدفاع عن الحقّ ، بل يدرسوا أوضاعهم بعقلانية . وثانيهما : أن يساكنوا الناس ويعيشوا معهم ويحبّبوهم إلى مذهبهم بكل الوسائل الجذابة ولا يكونوا انعزاليين أو صداميين أو منفّرين . . وهذان المعنيان لا ينافيان إطلاقاً ثبوت هذه الفريضة في تمام العصور ، نعم يحدّدان كيفية أدائها ومنهج تطبيقها طبقاً للظروف والأوضاع .
4 - ما قد يكون هو السبب أيضاً خلف تصوّر سقوط الأمر والنهي عند الشيعة في عصر الغيبة أو عصر عدم سلطانهم ، وهي النصوص الداعية إلى ترك الناس وعدم دعوتهم للتشيّع ، حيث تنهى عن تشييع الآخرين ونشر التشيّع بينهم ، وسوف يأتي بحث هذه النصوص وهذا الموضوع بالتفصيل قريباً إن شاء الله تعالى ، وسنرى هناك أنّ هذه النصوص لا تصدر حكماً إلهيّاً عاماً ، وإنّما لها - لو صحّت سنداً ودلالةً - ملابساتها الزمكانيّة ، فلا نطيل . علماً أنّه حتى لو تمّت هذه النصوص فهي توجب التقييد في نوع المأمور به والمنهي عنه ، أي إنّ الأمر والنهي يظلان ثابتين في غير قضيّة الإمامة وأمثالها ؛ لأنّ هذا هو موضوع هذه النصوص التي تتحدّث
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 220
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٢٠