المؤمنة وما شابه ذلك ، مثل خبر معمّر بن يحيى بن سالم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « التقية في كلّ ضرورة » « 1 » .
وهذه الطائفة تُدرج التقية في قاعدة الضرورة أو قانون التزاحم ، فمثلها مثل قاعدة الضرورات تسري إلى تمام الأحكام الأولية بلا استثناء ، ضمن دائرتها المحدّدة لها ، فلا تسقط فريضة من رأس أو تصنّف وجوبها تصنيفاً زمانياً .
المجموعة الرابعة : ما ورد في حُسن معاملة غير الشيعة ، كزيارتهم وعيادة مرضاهم ، وشهود أعيادهم ، والصلاة معهم جماعة و . . كما في خبر هشام الكندي ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « إياكم أن تعملوا عملًا نعيَّر عليه ، فإنّ ولد السوء يعير والده بعمله ، كونوا لمن انقطعتم إليه زيناً ، ولا تكونوا عليه شيناً ، صلّوا في عشائرهم ، وعودوا مرضاهم ، واشهدوا جنائزهم ، ولا يسبقونكم إلى شيء من الخير . . » « 2 » .
وهذه المجموعة هي التي تسمّى في الفقه الإمامي بالتقية المداراتية ، بمعنى أن تمارس التقية معهم لا لكفّ أذاهم ، بل لتحسين صورتنا عندهم ، أو جذبهم أو . . ، ولعلّ هذه هي التقية التي تقع مورد خلاف فقهي رئيس بين الشيعة والسنّة .
وإذا التزمنا بأنّ هذه الروايات وردت من باب التقية ، فلا تدلّ على إسقاط أيّ فريضة ، بل على حُسن المعاملة ، وقد يمكن الأمر والنهي مع حُسن المعاملة أيضاً ، ومعه يتصوّر اجتماعهما بلا تنافٍ .
المجموعة الخامسة : ما ورد من لزوم كفّ اللسان عن المخالفين ، وعن أئمتهم ، مثل خبر هشام بن سالم الصحيح على المشهور ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « ما أيسر ما رضي به الناس منكم ، كفّوا ألسنتكم عنهم » « 3 » . وهذه المجموعة قد تكون أوضح
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 217 ، باب 25 ، ح 8 .
( 2 ) المصدر نفسه : 219 ، باب 26 ، ح 2 .
( 3 ) المصدر نفسه : 254 ، باب 36 ، ح 1 .