والنهي ؛ وذلك أنّ هذه النصوص تقع على مجموعات - نوجزها باختصار - :
المجموعة الأولى : ما أفاد مبدأ تشريع التقية في الإسلام دون دخول في التفاصيل أو إبراز لاتصال الموضوع بالأمر والنهي ، مثل ما في خبر معمّر بن خلاد قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن القيام للولاة ؟ فقال : قال أبو جعفر عليه السلام : « التقية من ديني ودين آبائي ، ولا إيمان لمن لا تقية له » « 1 » .
وهذه المجموعة لا تصلح لتقييد إطلاقات الأمر والنهي بحيث تسقط الوجوب في عصر الغيبة ؛ لأنه كما قد تتصوّر التقية في عصر الغيبة من حيث المبدأ كذلك تتصوّر في عصر الحضور أيضاً ، بل لا مؤشر في هذه الطائفة على أنّ التقية فكرة مرتبطة أساساً بالحضور والغيبة ، بل ظاهر جملة منها أنها تأمر الأصحاب في عصر الحضور بالتقية . علماً أنّ التقية لا تقتصر علاقتها على فريضة الأمر والنهي بل تشمل سائر العبادات وغيرها .
المجموعة الثانية : ما ورد في بعض الروايات من أنّ منتهى التقية هو ظهور الإمام المهدي ، مثل خبر الحسين بن خالد ، عن الرضا عليه السلام : « . . . وإنّ أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية ، قيل : يا ابن رسول الله ! إلى متى ؟ قال : إلى قيام القائم ، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منّا . . . » « 2 » .
لكنّ مثل هذه الروايات غاية ما يفيد سقوط التقية في عصر الإمام المهدي ، وثبوتها قبله ، لكنّ ثبوتها لا يعني سقوط سائر الفرائض مطلقاً ، بل مع تحقّق الموضوع كالخوف على النفس أو وجود الجماعة المؤمنة ، أو عناصر المداراة في تقية المداراة .
المجموعة الثالثة : ما دلّ على أنّ مورد التقية هو الضرورة وحفظ الذات والجماعة
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 204 : 16 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، باب 24 ، ح 4 .
( 2 ) المصدر نفسه : 211 ، ح 26 .