لا يقول به ؛ لأنّ المفروض أنّه لا يراه مسألةً كلاميّة فلعلّه لم يذكره لأجل ذلك ، علماً أنّ الكليني أفرد له باباً في الكافي ، وكذلك تحدّث عنه المرتضى والمفيد والطوسي وغيرهم .
نعم ، يوجد في الفقه الشيعي بعض الآراء التي قد تكون هي السبب وراء وقوع مثل الدمشقي الصالحي في هذا الخطأ ، وهي :
1 - ذهاب جماعةٍ منهم إلى حرمة الخروج على الحاكم في عصر الغيبة ، وأنّ الجهاد ضدّه حرام أو غير واجب إلى ظهور الإمام المهدي ؛ فإذا فهم الجهاد هنا على أنّه شكلٌ من أشكال الأمر والنهي ، صار بعض فقهاء الشيعة - وليس كلّهم - قائلين بسقوط هذه الفريضة في زمن الغيبة ؛ لكنّ هذا السقوط إنّما هو لأحد أشكال تطبيق هذه الفريضة وليس لأصلها ، كما هو واضح ، وقد بحثنا في « فقه الجهاد في الإسلام » مفصّلًا حول موضوع الثورات الدموية على الأنظمة الفاسدة ، فليراجع .
2 - ذهاب مشهور الفقهاء الشيعة إلى اشتراط الأمر والنهي في وجوبهما بالأمن من الضرر ، فربما يتصوّر أنه في عصر الغيبة يكون هناك خوف الضرر ، فيسقط .
لكن لو فرضنا ذهاب جميع فقهاء الشيعة لهذا الشرط ، وسيأتي الكلام فيه قريباً بحول الله ، لكن لا ملازمة بينه وبين التقييد الزماني المشار إليه ؛ إذ في عصر الحضور قد لا يحصل الأمن من الضرر - كما كان حال الكثير من الشيعة في بعض أزمنة الحضور بسبب موقف السلطات الأموية والعباسيّة منهم - وفي عصر الغيبة كثيراً ما يحصل الأمن ، فأيّ ملازمة للانتقال من هذه إلى هذه ؟ !
3 - ما ربما يكون السبب في تصوّر هذه النسبة ، وهو ورود روايات التقية ، حيث أوردها بعض الفقهاء - ولو اللاحقين على الدمشقي ، مثل الحر العاملي - في مباحث الأمر والنهي « 1 » .
لكنّ الظاهر أنّ نصوص التقية لا تفيد التخصيص الزماني لفريضة الأمر
هامش
( 1 ) انظر : تفصيل وسائل الشيعة 16 : 203 - 255 .