الفريضة دون تقييدها بأطر زمانية ومكانية خاصّة ، بحيث تتعطّل هذه الفريضة في زمان دون زمان ، فالإطلاقات والعمومات تثبت هذه الفريضة في كلّ العصور والجغرافيات ما دامت شروطها متحقّقة .
لكن نسب القاضي عبد الجبار المعتزلي ( 415 ه - ) بصيغة ( حُكي ) ، وكذلك بعضُ علماء أهل السنّة - مثل أبي حامد الغزالي ( 505 ه - ) والشيخ عبد الرحمن الحنبلي الدمشقي الصالحي ( 856 ه - ) ، وسيف الدين الآمدي وعبد الملك الجويني « 1 » - للشيعة أنهم يقولون بعدم جواز الأمر والنهي في عصر الغيبة ، وأنّ هذه الفريضة مربوطة بظهور الإمام المعصوم ، فمع عدم ظهوره لا تثبت هذه الفريضة ، وقد ذكر ابن حزم أنّ الروافض يرون سقوط المرتبة الثالثة من الأمر بالمعروف في حال الغيبة ولو قتلوا كلّهم « 2 » ، وبعد أن ذكر إجماع الأمّة على الوجوب ، قال النووي : « ولم يخالف في ذلك إلا بعض الرافضة ولا يعتدّ بخلافهم » « 3 » .
لكنّي بعد التتبّع ، لم أعثر على قائلٍ من الشيعة الإمامية يذهب إلى هذه النظرية « 4 » ، رغم أنّه يوجد في الفقه الشيعي نماذج لذلك ، من ذهاب بعضهم إلى سقوط وجوب الجهاد الابتدائي ، ووجوب صلاة العيدين ، والجمعة و . . في عصر الغيبة ، فلو كانوا يذهبون إلى مثل ذلك هنا لذكروه صراحةً ، وهو غير ظاهر ، ومجرّد أنّ الشيخ الصدوق في ( الاعتقادات ) لم يذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا يعني أنّه
هامش
( 1 ) انظر : القاضي عبد الجبار المعتزلي ، شرح الأصول الخمسة : 503 ؛ والغزالي ، إحياء علوم الدين 2 : 377 ؛ وعبد الملك الجويني ، الإرشاد إلى قواطع الأدلّة في أوّل الاعتقاد : 147 ؛ وسيف الدين الآمدي ، أبكار الأفكار في أصول الدين 5 : 299 ؛ والصالحي ، الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 178 .
( 2 ) انظر : الفصل في الملل والأهواء والنحل 3 : 88 .
( 3 ) النووي ، شرح مسلم 2 : 22 .
( 4 ) لعلّه يفهم من كلام القاضي سعيد القمي ( 1107 ه - ) هذا الرأي ، فانظر له : شرح توحيد الصدوق 1 : 110 .