هذه النظرية في مباحث شروط الآمر والناهي ، وأنّ العدالة ليست شرطاً في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ونستنتج من مجمل ما تقدّم وجوب الأمر والنهي على السلطان وغيره ، والعلماء وغيرهم ، والعدول والفسّاق ، والوجوب الكفائي المفترض لا يعيّن أياً من هذه التصنيفات .
تنوّع الطابع الوظيفي للأمر والنهي ، حلول لظواهر السلبيّة في الأساليب المحدودة
تبيّن لدينا هنا أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يمكن أن تستخدم فيهما الطرق الفردية والمؤسّسية المجتمعيّة والحكوميّة السلطويّة ، لكن لكلّ واحدة من هذه على انفراد بعض نقاط القوّة والضعف « 1 » ، فالبعد الفردي للفريضة قد يحظى بنقطة قوّة انسياق أكثر كلمات الفقهاء معه وأساليبهم وربما كثير من الأدلّة ، كما أنّه يحظى بتأثير سريع ومباشر في الطرف الآخر ، ويأخذ صفة العموميّة ، لكنّه في المقابل يجعل هذه الفريضة ذات طابع شعبي ويدخلها في أفق غير منظّم ، ويربط تأثيراتها بدوائر محدودة وشخصيّة قد تبتعد عن القضايا الكبرى في الأمّة على المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعيّة .
أمّا الإطار المؤسّساتي والتشكيلات الشعبية ، فرغم تجاوزه لكثير من مشكلات الأسلوب الفردي وتمتّعه بعنصر القوّة والقدرة والنفوذ وال - تأثير ، إلا أنّه يدخل هذه الفريضة في السياق السياسي ، وربما تقع المعارضة - كما رأينا في بعض الدول - بين توجه الدولة وجمعيات الأمر والنهي ، فيحصل التداخل بين الوظائف ، نتيجة تعارضٍ ما أحياناً بين الحقيقة والمصلحة .
هامش
( 1 ) ممّن فصّل في هذا الموضوع ومعالجة نقاط القوّة والضعف لكلّ أسلوب على حدة ، الدكتور عبد الحسين رضائي راد ، أمر به معروف در ترازوي تاريخ : 50 - 203 .