ولم ينههم الربّانيون والأحبار عن ذلك » « 1 » .
لكن الاستدلال ضعيف ؛ أما الرواية فضعيفة بسهل بن زياد الآدمي ؛ وأما الآية مع دلالة الرواية فإنّ غاية ما هنالك أنّ الربانيين والأحبار كان يتوقع منهم بشكل مضاعف أن يقوموا بذلك ؛ لأنّ رجل الدين في الثقافة اليهودية كان مهيمناً على حياة الناس ويتوقّع منه التأثير أكثر من غيره ، فليس في الآية ما هو دليل الحصر ، بحيث يصلح مقيّداً لكل تلك الإطلاقات والعمومات الواردة في الكتاب والسنّة ، بل ظاهر جملة منها عدم الحصر بفئة خاصّة .
ونتيجة البحث أنّ الأمر والنهي واجبان مطلقاً على السلطان والرعية ، وعلى العلماء وغيرهم ؛ خلافاً لظاهر القرطبي والرازي .
ج - نقد الاختصاص بالعادل
النظرية الثالثة هنا هي نظرية التفصيل بين العادل فيجب عليه الأمر والنهي وغيره فلا يجب ، ولم أجد من تبنّاها صريحاً ، نعم نسب ابن العربي ( 543 ه - ) هذا القول إلى من وصفهم بالمبتدعة « 2 » ، ونسب ذلك الفخر الرازي والغزالي إلى جماعة لم يحدّداهم « 3 » ، كما نسب بهاء الدين العاملي هذه النظرية إلى بعض العلماء « 4 » ، وفهم بعضهم من الفقه السنّي أنّه يفصّل بين الآمر المتطوّع والآمر المحتسب ، ففي الأوّل لا تشرط العدالة ، أمّا في الثاني فهي شرط لزاماً « 5 » . وسوف يأتي - بعون الله - بطلان
هامش
( 1 ) الفقه الرضوي : 375 ؛ والكافي 5 : 57 .
( 2 ) ابن العربي ، أحكام القرآن 1 : 383 .
( 3 ) التفسير الكبير 8 : 179 - 180 ؛ وإحياء علوم الدين 2 : 374 .
( 4 ) البهائي ، الأربعين : 217 .
( 5 ) راجع : الموسوعة الفقهيّة ( الكويتية ) 17 : 237 - 238 .