وعليه ، فهذه النظرية غير دقيقة إطلاقاً ، ولا تواجه الإطلاقات والعمومات الواردة في الكتاب والسنّة التي لا تحمل أيّ مضمون طبقي .
ب - نقد الاختصاص بالعلماء ، مقولة الفخر الرازي
ذهب الفخر الرازي إلى اختصاص هذا التكليف بالعلماء ، ويظهر من بعض علماء الإسماعيلية مثل علي بن الوليد الإسماعيلي « 1 » ، واستدلّ الرازي لذلك ب - :
أولًا : إنّ من شروط الأمر والنهي بمقتضى الآيات العلم بالخير والمعروف والمنكر ، وهذا لا يتحقّق إلا من العلماء ، وإلا خلط الجاهلون بين الأمور وأضاعوا السبيل .
ثانياً : إنّ الجميع اتفق على الوجوب الكفائي هنا ، ومعناه الوجوب على البعض ، وليس إلا العلماء ، ولا يثبت الوجوب على الكلّ « 2 » .
ويناقش هذا الكلام :
أ - إنّ شروط الأمر والنهي وكذا العلم بمراتبهما ، ليس العلم بها منحصراً بالعلماء ورجال الدين فضلًا عن الفقهاء بخصوصهم ؛ بل يمكن لبعض ، بل الكثير من المتدينين والمتشرّعة الاطلاع على هذه الشروط والمراتب والتعرّف عليها من العلماء عبر دراسة الرسائل العملية ، كما يدرسون أحكام الصلاة ؛ بل هذه - كما قلنا مطلع هذه الدراسة - حجمها أقلّ بكثير من حجم أحكام الطهارة والصلاة والصوم ؛ فما المانع من التعرّف عليها ؟ ! بل قد وجدنا في حياتنا الكثير من المؤمنين
هامش
( 1 ) علي بن الوليد الإسماعيلي ، تاج العقائد ومعدن الفوائد : 111 ، مع احتمال إرادته اشتراط العلم بالمعروف لا اشتراط أن يكون من العلماء .
( 2 ) التفسير الكبير 8 : 178 ؛ وانظر : تفسير البحر المحيط 3 : 23 ؛ وتفسير الثعالبي 2 : 87 - 88 .