يعرفون أحكام الأمر والنهي بالمقدار الضروري منها ؛ فدعوى حصر العلم بذلك بعلماء الدين دعوى مخالفة للوجدان .
ب - إنّ دعوى الاتفاق على الوجوب الكفائي غير صحيحة ، فقد رأينا سابقاً أنّ جماعة من الفقهاء المسلمين يرون وجوب الأمر والنهي عينياً إن في تمام المراتب أو في بعضها ، بل وهذا هو الأصحّ بالمعنى الذي بينّاه آنفاً .
ج - لو تنزلنا إلى الوجوب الكفائي ، فهو يدلّ على البعضية في الجملة ؛ لكن لا تعيّن أن يكون هذا البعض هو علماء الدين ، بل يصدق على غيرهم أيضاً ، وإذا كان المعيّن هو ما تقدّم في الدليل الأول فقد أجبنا عليه .
فلم يظهر وجهٌ واضح ومعقول لتخصيص الوجوب هنا بالعلماء ، فالحقّ ما ذهب إليه المشهور من التعميم ؛ وقد صرّح بعض الفقهاء بأنّ الأمر والنهي واجب على العلماء وغيرهم ، والسلطان والرعية ، والعدول والفسّاق ، والأغنياء والفقراء « 1 » ، وقد تعرّضنا في البحث القرآني إلى ما يشير إلى عدم اشتراط حتى العدالة في الأمر والنهي ، تمسّكاً بالإطلاقات والعمومات .
نعم ، قد يستدلّ له بقوله تعالى :
( لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ )
( المائدة : 63 ) ؛ إذ كأنها توحي بأنّ هذه الوظيفة خاصّة بالعلماء والأحبار ، وإلا فلماذا خصّهم بالذكر لولا أنّ المفترض مسبقاً أنّ هذه الوظيفة ترجع إليهم وإلى من هم مثلهم في الديانات السابقة ؟ ! وقد ورد في الكافي والفقه الرضوي : « إنما هلك من كان قبلكم بما عملوا من المعاصي ،
هامش
( 1 ) انظر : الخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 352 ؛ والروحاني ، منهاج الصالحين 1 : 375 ؛ والسيستاني ، منهاج الصالحين 1 : 417 - 418 ؛ ومحمد سعيد الحكيم ، منهاج الصالحين 1 : 431 ؛ ومحمد صادق الروحاني ، منهاج الصالحين 1 : 379 ؛ والوحيد الخراساني ، منهاج الصالحين 2 : 395 و . .