عليه إطلاقاً ، وكلّ النصوص على خلافه بدلالتها الإطلاقيّة والشموليّة ، بل ببعض النصوص الخاصّة ، وهذا ما يذكّر بما قاله بعضهم بأنّه لا تسمع الدعوى في أهل الحسبة ولا يفتح باب الجرح فيهم ، صيانةً لهم من كيد أهل الأهواء « 1 » ، وهو كلام جيّد - بل من المطلوب توفير الحماية القانونية والاجتماعيّة للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر الساعين لتغيير حال المجتمع نحو الأحسن وفاقاً لما طالب به بعض المعاصرين « 2 » - في غير ما إذا كان الجرح والدعوى فيما زاد على الحدّ المعقول في تصرّفاتهم والمسموح به شرعاً وقانوناً ، فليس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حصانات ، كما أنّ ما تتّجه له المؤسّسة الدينية في غير موقع ومذهب من جعل قضاياها ومنازعاتها ومشاكلها خاصّة بها لا تخرج إلى الخارج ، كجعل محاكم خاصّة بهم وأمثال ذلك ، لم نجد له مستنداً صحيحاً في الثقافة الإسلاميّة بمعنى التمييز بينهم وبين غيرهم في ذلك ، ويبدو أنّه ينطلق من العناوين الثانوية المفترضة لإبقاء المشهد غير واضح للناس كي لا تكون جرأة ، فتأمّل .
ويحضرني هنا ما قاله أبو حامد الغزالي في الأربعين في أصول الدين : « . . أن يعلم أنه إن أنكر لم يلتفت إليه ولم يترك المنكر ونظر إليه بعين الاستهزاء ، وهذا هو الغالب في منكرات ترتكبها الفقهاء ومن يزعم أنّه من أهل الدين ، فههنا يجوز السكوت . . » « 3 » . وهو واقع غير سويّ يحتاج إلى تربية أخلاقيّة لتقبّل النصح من الآخرين ولو كانوا ممّن يتعلّم على أيدينا ، وإلى كسر المفاهيم الطبقية التي خلقناها فحبستنا بين جدرانها .
هامش
( 1 ) انظر : خالد بن عثمان السبت ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أصوله وضوابطه وآدابه : 37 - 38 .
( 2 ) انظر : محسن قرائتي ، أمر به معروف ونهي از منكر : 93 - 94 .
( 3 ) الأربعين في أصول الدين : 54 .