تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
يليقان بكلّ أحد ، مذكّراً بآية التمكين في الأرض المتقدّمة « 1 » ، واختار هذا القول - كما نسب القرطبي - الضحاكُ وسهل بن عبد الله ، مضيفاً - الأخير - العلماء ، مصرّحاً بأنّ الناس ليس لها أن تأمر السلطان ولا العلماء « 2 » . وقد خالف بعض العلماء هذا القول صراحةً فضلًا عن ظاهر الإطلاق « 3 » . وقد اتضح الجواب على هذه النظرية ، بأنّ السلطان أو الإمام أو الحاكم يجب عليه بمقتضى الآية الأمر والنهي ، لكن لا دلالة في الآية على الحصر به ، بحيث لا يجب على غيره مع وجوده أو عدم وجوده ؛ فهذا ليس بظاهر أبداً من الآية ، وإلا دلّت الآية على عدم وجوب الزكاة إلا مع وجود السلطان ، وقد لا يقبلون به ، وحتى تعبير « القويّ المطاع » الوارد في خبر مسعدة بن صدقة لا يفيد الحصر بالسلطة الحاكمة ، فإنّ القوة والإطاعة قد تتحقّقان من غير الحاكم أيضاً كما هو واضح ، كالأب وشيخ العشيرة ، وعالم الدين ، ومرجع التقليد ، والثري الغني ، وغيرهم . فالأمر بالمعروف حقّ للأمة والمجتمع وآحاد الناس أن يمارسوه حتى في مواجهة السلطان نفسه ، « فما يهمّ الإسلام بالدرجة الأولى هو الناس ، وليس الحكومة التي هي أداة لخدمة الناس وتحقيق العدل الإسلامي » « 4 » . وهذا معناه ضرورة رضوخ السلطة في الإسلام لهذا الحقّ الثابت للشعب ، وعدم رفض ممارسة الشعب له ولو من خلال السلطة القضائية بحجة أنه ليس لصاحب الدعوى مصلحة « 5 » . يضاف إلى ذلك أنّه إذا قصد عدم جواز أمر السلطان والعلماء ونهيهم فلا دليل
هامش
( 1 ) القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 4 : 47 . ( 2 ) المصدر نفسه 12 : 73 . ( 3 ) انظر : النووي ، شرح مسلم 2 : 23 ؛ وعبد الملك الجويني ، الإرشاد إلى قواطع الأدلّة في أوّل الاعتقاد : 148 . ( 4 ) جمال البنّا ، تجريد البخاري ومسلم من الأحاديث التي لا تُلزم : 283 . ( 5 ) المصدر نفسه : 285 .