تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
علمه باستحالة تحقّق الموضوع عادةً في أغلب الموارد ، وأيّ إشكال في ذلك بعد التمييز بين الجعل والمجعول عندهم . إذن ، فليبق الوجوب فردياً عينياً ، بفائدة زيادة البعث وضمان أوسع دائرة للتحقّق ، مع الأخذ بعين الاعتبار عدم تنجّز التكليف إلا مع القدرة والعلم بالمورد الخارجي ، ومن المعلوم أنه لا يجب الفحص في الموضوعات حتى يحرز حصول معصية من زيد ليهديه ، بل قد بحثنا في كتاب الجهاد أنه لا يجوز التجسّس والتحسّس على الناس في حياتهم الفردية لمعرفة طاعاتهم ومعاصيهم ، وسوف نشير إلى ذلك عند الحديث عن شروط المأمور به والمنهي عنه إن شاء الله تعالى . يضاف إلى ذلك عدم وجوب الفورية في الأمر والنهي بالمعنى الدقيق بقدر ما المطلوب عدم صدق التهاون وترك الأمر والنهي ، فلو تصدّى شخص للأمر أمكن للآخرين التريّث في شيء من التنسيق لتحقيق الغرض ؛ فإذا فشل أقدموا وهكذا ، فلا يسقط التكليف بتصدّي من به الكفاية ، بل بتحقّق الغرض ؛ لانعدام الموضوع . هذا كلّه بناءً على الفهم المشهور لهذه الفريضة ، لكن سيأتي منّا إن شاء الله تعالى - وقد أشرنا لذلك في الفصل الأول - أن الواجب في هذه الفريضة هو صدق اتصاف الفرد بأنّه آمرٌ ناهٍ وصدق اتصاف الجماعة والأمّة بذلك ، لا الأمر والنهي بملاحظة كل معصية يواجهها المكلّف ، فيرتفع الإشكال من رأس .

النتائج النقديّة للنظرية المختارة

ويترتب على ما توصّلنا إليه ، بطلان بعض النظريات المطروحة في باب الأمر بالمعروف ، وأبرزها :

أ - نقد الاختصاص بالسلطان ، نظرية المفسّر القرطبي

حاصل نظرية القرطبي أنّ الأمر والنهي فريضة السلطان الذي بيده الأمور ، ولا