والدين والإيمان بالله تعالى .
3 - وأما كونها واجباً مجتمعياً ، فيمكن أن يستند له ، بمثل قوله تعالى :
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ . . )
( آل عمران : 110 ) ، حيث جعل الأمر والنهي صفةً للأمّة والجماعة ؛ وكذلك قوله سبحانه :
( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
( آل عمران : 104 ) ، بناءً على أنّ تكوين هذه الأمة من الناس ، وظيفة عامة لكلّ الأمة ، فهي المطالبة بذلك مضمونياً ، فتكون وظيفة الأمر والنهي مطلب اجتماعي عام . فالمجتمعية هنا تارةً في الداخل الإسلامي وأخرى في الوظيفة العالمية للأمّة كلّها إزاء الأمم الأخرى ، وربما يصحّ بدرجة معينة - لا مطلقاً - ما قاله مايكل كوك من أنّ المفسّرين المسلمين فهموا النصوص القرآنية لهذه الفريضة على أنّها حالة فردية من طرف مسلم تجاه مسلم آخر ، فيما غابت عنهم المسؤولية العامّة الملقاة على عاتق الأمّة المسلمة تجاه العالم ، وهذا ما أفقدهم النظر إلى هذه الفريضة بوصفها مبدأ أخلاقيّاً عامّاً « 1 » .
يضاف إلى ذلك أنّ بعض المعروف وبعض المنكر لهما طابع اجتماعي عام ، ومن الطبيعي هنا - عقلائياً وعرفاً - أن تغدو الوظيفة بحجم موردها ذات طابع اجتماعي وعام أيضاً .
ويؤيد ذلك بمرسلة الطوسي والمفيد التي ورد فيها : « لا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، وتعاونوا على البر والتقوى ، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات ، وسلّط بعضهم على بعض ، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء » « 2 » ، حيث ظاهرها الحديث عن ظاهرة اجتماعية عامة تفعل أو تترك .
هامش
( 1 ) كوك ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي : 79 - 80 .
( 2 ) المقنعة : 88 ؛ وتهذيب الأحكام 6 : 181 .