يضاف إلى ذلك أنّ الأمر بالشيء الواجب الفردي تكمن مصلحته فيه عقلائياً ولو على المستوى الفردي ، فالغرض يكمن في تحقّق الهداية ولو من فردٍ واحد ، على وزان قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « يا علي ، . . . فوالله لئن يهدي الله بك رجلًا واحداً خير من أن يكون لك حمر النعم » « 1 » ، أو « لئن يهدي الله بك رجلًا واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس » « 2 » ، فالمصلحة في تحقّق الطاعة لله تعالى ولو من أفراد قلائل ، وهذا ما يستوحى من سنّة الأنبياء عليهم السلام ، قال تعالى :
( وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ )
( هود : 40 ) .
إذن ، فظاهر الخطابات وطبيعة المضمون وبعض الشواهد ، ذلك كلّه يدلّ على أن الطبيعة الفردية موجودة في هذه الفريضة .
2 - وأما كونها واجباً حكومياً ، فمستنده مثل قوله تعالى :
( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ )
( الحج : 41 ) ، على أساس أنّ من أبرز مصاديق التمكين في الأرض هو الحاكمية والإمساك بالسلطة السياسية ، فيجب على من له نفوذ في الأرض ، سواء كان نفوذاً وسلطنة سياسية أم اجتماعية أم فكرية أم دينية أم مالية أم إعلامية أم . . . أن يستخدم نفوذه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ويستأنس لذلك بخبر مسعدة بن صدقة المتقدّم ، حيث ورد فيه : « إنما هو على القويّ المطاع العالم بالمعروف من المنكر . . » « 3 » ؛ فإنّ الحاكمية من أبرز مصاديق « القويّ المطاع » .
فلا يبعد أن تكون وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضةً على السلطة ، بأن تكون ملزمةً بالسعي بالوسائل الصحيحة لنشر قيم الخير والحقّ والعدالة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 21 : 3 .
( 2 ) المصدر نفسه 32 : 448 .
( 3 ) الكافي 5 : 59 ؛ وتهذيب الأحكام 6 : 177 و . .