3 - وقد يكون كفائياً ، وفي الوقت عينه فردياً ، مثل تغسيل هذا الميت أو ذاك .
4 - وقد يكون كفائياً ، وفي الوقت نفسه مجتمعياً كالجهاد ، وانتخاب الحاكم الصالح في صورة وجوب مشاركة الأكثر لا الجميع .
وربما اجتمعت في تكليفٍ واحد عدّة لحاظات .
والتمييز بين الفردية والحكومية والمجتمعية تمييزٌ في مقام الغرض والجعل وما شابه ، وإلا فنحن نعتقد بأنّ تمام التكاليف الدينية - أو أغلبيتها الساحقة على الأقل - يتحد فيها الجانب الفردي والمجتمعي ؛ ولعلّ هذا هو منظور السيد الخميني عندما اعتبر أنّ الحكومة هي مظهر تجلّي الفقه بتمامه ، وخلافاً للتصوّرات الأخيرة في القرن العشرين التي أطلقها جملة من كبار الفقهاء والمفكّرين والمستنيرين والتي تميّز بين الفقه الفردي والفقه الحكومي أو بين الفقه الخاص والفقه العام .
النظرية المختارة في هويّة فريضة الأمر والنهي ، الصيغة الجامعة
وبعد هذه الجولة السريعة في طبيعة الوجوب الكفائي والعيني والمجتمعي والحكومي والفردي ، نأتي إلى ميدان تطبيق النظريات ؛ لنرى هل فريضة الأمر بالمعروف واجب فردي أم مجتمعي أم حكومي ؟
الذي يبدو من ضمّ الأدلّة إلى بعضها أنّ هذه الفريضة من سنخ الفرائض الجامعة بين العناوين الثلاثة ، وذلك :
1 - أما كونها واجباً فردياً ، فهو ما قد نستفيده من مثل وصية لقمان لولده ( لقمان : 17 ) ، وآية لزوم وقاية النفس والأهل من النار ( التحريم : 6 ) ، وآية وصف إسماعيل بأنه كان يأمر أهله بالصلاة ( مريم : 54 - 55 ) ، وكذلك من بعض العمومات التي وضعت الأمر والنهي إلى جانب الإيمان بالله أو الصلاة أو نحو ذلك .