معيناً على تحديد العينية والكفائية وأمثالهما ، وإذا لم يتوفر في موردٍ ، رجعنا إلى الشواهد الحافة بالكلام من قرائن لفظية أو نحوها ، وإلا رجعنا إلى مقتضيات الدلالة بضمّها إلى أصالة العينية من جهة ، وإلى القدر المتيقن من جهة أخرى .
وبهذا ظهر أنّ نظرية الشيخ شمس الدين قد تكون هي الأقرب للوعي العقلائي للخطابات القانونية .
نعم ، إنّ ما ذكرناه من ميلٍ لنظرية العلامة شمس الدين لا يعني أننا نتبنّى هذا التفسير في تمام الواجبات الكفائية ، بل نرى أنّ الواجبات الكفائية على نوعين :
أحدهما : الواجبات الكفائية ذات الطابع المجتمعي بوضوح ، وقد تقدّم الحديث عنها ، وذكر بعض أمثلتها ؛ وهذه هي التي كنا نتحدّث عنها قبل قليل .
ثانيهما : الواجبات الكفائية التي لا نحرز إثباتاً طابعها المجتمعي ، مثل تغسيل الميت وتكفينه ودفنه و . . فإننا نشك في جريان ما قلناه إثباتاً فيها ، ومعه لا نرجّح تفسيراً ممكناً على آخر ؛ أو نميل إلى مثل تفسير السيد الخوئي أو المشهور .
من هذا ، نعرف أنّ هناك تداخلًا بين بحث العينية والكفائية وبين بحث الفردية والحكومية والمجتمعية ، فنحن هنا - ولا يهمّنا ما هو موقف الشيخ شمس الدين - لا نفسّر كل وجوب كفائي بأنه وجوب مجتمعي ، ولا كلّ وجوب عيني بوصفه وجوباً فردياً ، بل هذان التقسيمان متداخلان :
1 - فقد يكون الواجب عينياً وفي الوقت عينه فرديٌّ ، كالصلاة ، أو حكومي كوجوب العدل على الحاكم .
2 - وقد يكون عينياً ، وفي الوقت نفسه مجتمعياً ، كما لو فرض تكليف على الأمة كلّها - فرداً فرداً ضمن الشروط - أن تساهم في الانتخابات واختيار الحاكم الصالح ، ولا يبعد أن يكون الخمس والزكاة - بناءً على نظرية كونهما ضريبة عامة تعود للدولة - من هذا القبيل .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 203
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٠٣