تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
القرآنية والروائية العينية والكفائية جاءت على نسقٍ واحد ، وهذا ما يعزّز - إثباتاً - التفسير القائل بثبوت التكليف على الجميع ؛ لأنّ هذا التفسير ينسجم مع الوجوب العيني في مبدأ الجميعية ، غايته أنه يرى لاحقاً سقوط التكليف بأداء من به الكفاية ، فثبوت التكليف في العينية والكفائية على التفسير المشهور على نسقٍ واحد ، إنما الافتراق في سقوطه ، ولهذا لا تحتاج الوجوبات إلى ألسنة ، بل يكفيها لسان « أوفوا » أو « أقيموا » . أما على نظرية شمس الدين ، فيجب افتراض أنّ « أوفوا » مثلًا دالّة على تعلّق التكليف بذمم الأفراد انحلالياً ، فيما « قاتلوا » متعلّقة بذممهم مجموعياً ، فأين يمكن التمييز إثباتاً ؟ ! ولماذا كان خطاب « أوفوا » متّجهاً لأفراد الجماعة ، فيما كان خطاب « قاتلوا » متجهاً للكيان الجمعي المسمّى بالأمة ؟ ! والجواب : إنّ هذه المعضلة لا تخصّ تفسير شمس الدين ، كما قد يتوهّم ، بل تشمل سائر التفاسير ، بل كافة التحليلات الثبوتية في أصول الفقه عادةً ، إلّا ما خرج بدليل . وبيان ذلك : أن الأبحاث الثبوتية في أصول الفقه تهتمّ عادةً بلعب دورٍ واحد رئيس هو نفي الاستحالة ، فنظريات المصلحة السلوكية أو التزاحم الحفظي أو . . لا يهمّها سوى رفع الاستحالة المفترضة في شبهات ابن قبة الرازي وغيره حول إمكان التعبّد بالظن ، وهكذا الحال في تحليل حقيقة الوجوب التخييري ، حيث يهدف علم الأصول إلى تقديم تفسير غير مستحيل ، ولهذا نجده يرفض سائر التفاسير لإفضائها إلى محذورٍ عقلي . وفي حالٍ كهذه ، لا يقيم أطراف النزاع أدلةً على صحّة نظريتهم بالضرورة ، بل يقيمون دليلًا على إمكانها ، والإمكان لا يصحّح الوقوع ، نعم ، بعض الأدلّة يمكنه أن يحسم الموقف لصالحه ، فيُفرض مقام الإثبات تابعاً بالضرورة لمقام الثبوت ، إلّا
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 201 | حيدر حب الله