تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
غيره ، فإنّ للأمور الدنيوية أسبابها الطبيعيّة ، نعم ، ثمّة أثر نفسي على المقْدِم المنقاد ، والمعرض المتجرّء ، وهذا أمرٌ واضح . 2 - وأما الأخرويان ، فلا محذور أبداً من أن يكون الواجب الكفائي المجتمعي سنخ واجب يُثاب المقْدِم على تحقيقه بوصفه من أفراد الأمّة حتى لو لم يتحقّق المكلّف به خارجاً ، من باب إثابة المنقاد القاصد أداء التكليف المتوجّه إليه عبر توجّهه للأمّة ، دون غيره ممن لم يُقدم ، كما يُعاقب التارك حتى لو تحقّق المكلّف به خارجاً ، من باب قصده وسوء نيّته ، وتجرّؤه على مولاه ، فالثواب والعقاب هنا متصوّران لاحقين للأفراد ، كما هي الحال في غيرهما من التكاليف ، غايته أنّ الاعتبار التشريعي دخل في عهدة الشخص الاعتباري المسمّى بالأمة ، وبعبارةٍ أخرى : لا ملازمة بين المثاب وبين من توجّه إليه الخطاب ودخل التكليف في عهدته ، فإنّ العهدة هنا راجعةٌ إلى الأمّة ، أما الثواب والعقاب فيعودان إلى الأفراد من الأمّة ممن انقاد للأمر أو تخاذل ، فكما يثاب من أقدم على فعل الواجب الكفائي مع عدم تحقّق من به الكفاية ، كذلك هي الحال هنا . والمتحصّل أنّ اعتبار التكليف في ذمّة الأمّة يلحق الأفراد بما هم أفراد لهذه الأمّة ، أما الثواب والعقاب فيترتبان على الأفراد حينئذٍ ، والفصل بين مقام الاعتبار التشريعي ومقام الثواب والعقاب ليس بالمستحيل ثبوتاً ، فإنّ هذا شأن اعتباري قانوني وذاك شأن واقعي تكويني ، بعد القول بأنّ الأمّة تعبير آخر عن الوجود المجموعي للأفراد . والنتيجة أنه لا يوجد محذور ثبوتي في تصوير الشيخ شمس الدين القائم على مقولة المجموعية ، فيكون معنى الواجب الكفائي وجوبات مترابطة في الغرض والمصلحة ، والملاحظة في مقام الجعل ، مع سقوطها بتحقّق المطلوب خارجاً . 2 - وأما البحث الإثباتي ، فقد يبدو لنا أكثر تعقيداً من سابقه ؛ ذلك أنّ الخطابات