تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الجعل انضمام الفرد الآخر إليه ، بل تمّ تصوّر صدور الوضوء من الفرد بصرف النظر عن صدوره أو عدم صدوره من الفرد الآخر ؛ لأنّ مبادئ الحكم من المصلحة وغيرها مركّزة على فعل الفرد ، فالوضوء مصلحته الإلزامية يكفي فيها فعل الفرد له ، وهي تتحقّق بفعل زيد مع عمرو أو فعله الوضوء من دون عمرو ، فهذا هو البُعد الفردي في الواجبات الفردية العينية . أمّا في الواجبات الكفائية المجتمعية ، فالأمر مختلف ، فإنه لا مصلحة في فعل الفرد لوحده ؛ لأنّ الغرض لا يتحقّق به ، فوجوب الجهاد على زيد لا قيمة له لوحده ؛ إذ من الطبيعي في العادة أن لا يكون هذا الوجوب محقّقاً للغرض ؛ لأنّ الجهاد ظاهرة جماعية لا يحصل الغرض منها بفعل فردٍ واحدٍ عادةً ، لهذا فإنّ المشرّع عندما يشرّع فريضة الجهاد ، فهو يقوم بملاحظة أكثر من فرد ، وملاحظة المصلحة في فعل الجماعة لا في فعل الفرد ، فيريد فعل الجماعة ، فيصدر الحكم على فعل الجماعة . وفعلُ الجماعة الذي يتحقّق به الغرض ليس سوى أفعال مترابطة ، فصلها عن بعضها يلغيها ، فلابد من فرضها بمقدار تحقّق الغرض ، وهو ما يسمّونه مقدار من به الكفاية ، لهذا عندما يجعل المولى الحكم بوجوب الجهاد ، فهو لا يلاحظ زيداً لوحده ، وإنما يلاحظ فعلَه منضماً إلى فعل عمرو ، لهذا يربط الوجوب على زيد بالوجوب على عمرو ؛ لأنّ فعلهما مترابط على مستوى تحقيق الملاكات والأغراض ، بخلاف الوضوء والصلاة والصيام ، فهي وإن كانت لها مصالحها بملاحظة واقعها الجماعي لكنّ مصلحتها بملاحظة واقعها الفردي كافية في إثباتها الوجوب عليها . وهنا ، أيّ مانع من أن يُدخل المولى التكليف في العهدة على الجماعة - بهذا المعنى - ويكون في محصّله راجعاً إلى الأفراد ، لكن لا بنحو الانحلال الرافع للترابط المذكور ، بل بنحو الانضمام بمقدار ما يحصّل الغرض عنده ؟ ألا نجد بوجداننا فرقاً