بين طريقتي الجعل هاتين ؟
إنّ التكليف المجتمعي قائم على تصوّر صدور الفعل من الجماعة لا الفرد ؛ ولهذا كان الشيخ شمس الدين محقّاً عندما ذكر أنّ الفقه الإسلامي كان فردياً هنا ؛ ولنلاحظ مثلًا نظرية السيّد الخوئي ، أي الواحد لا بعينه ، فإنّ تعبير الواحد يدلّ على مقدار حضور العقل الفردي في فهم الواجب الكفائي ، وإن كان يمكن تأويل « الواحد » في كلامه .
الملاحظة الثانية : إذا تحقّق الواجب فالمفترض - على نظرية الشيخ شمس الدين - أن تثاب الأمّة ، وإذا لم يتحقّق فالمفترض أن يقع العقاب عليها ، وهنا نسأل : إذا تحقق الواجب لكنّ بعض أفراد الأمّة كان قاصداً عدم الامتثال ، فهل يُثاب في هذه الحال تبعاً لكون الأمّة مثابة أم لا يثاب ؟ فإن قيل : يُثاب ، فلم يعلم على ماذا يُثاب رغم عدم انقياده ، بل وتجرؤه على مولاه بقصده عدم الإطاعة ، وإن قيل : لا يُثاب ، فيرد عليه أنّ معنى ذلك أنّ الأمّة لم تثب بأجمعها ، بل أثيب من تصدّى فقط ، وإن كان هناك نحوٌ ثالث لإثابة الأمّة فلا نكاد نفقهه .
هذا على خط الثواب ، أما على خطّ العقاب ، فنحن نسأل : إذا لم تقم الأمّة بالواجب ، لكن فئةً بذلت المطلوب منها ، لكن حيث لم تبلغ قدر الكفاية لم يتحقّق المأمور به خارجاً ، فإذا قيل بعقاب الأمّة لزم معاقبة هؤلاء مع أنهم ممّن قد يصدق في حقهم الامتثال أو ما هو في قوّة الامتثال ، فكيف يلحقهم العقاب ؟ ! وإن لم يعاقبوا فكيف يكون عقاب الأمّة إذاً ؟
وقد يُجاب عن هذه الملاحظة ثبوتياً ، بأن الثواب والعقاب قد يكونان دنيويين ، وقد يكونان أخرويين :
1 - أما الدنيويان ، فالظاهر ترتب المصالح والمفاسد على الجميع مع عدم تحقّق الفعل في الخارج ، بلا فرق بين من تصدّى ولم يكفِ أو تنفّر وحصل الواجب من
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 199
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٩٩