تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
المكلّف الحقيقي هو كلّ فرد على حدة « 1 » . ويجاب بأنّ هذا الفهم لشغل الذمّة لا منافاة فيه ؛ لأنّ مآل الوجوب الثابت على الأمّة إلى لحوق الأفراد ، وهذا هو المعيار الأخير في الثواب والعقاب ، إلّا أن المهم هو أنّ هذا اللون من الخطابات والتكاليف هل يوجّه للأفراد أم للأمّة بما هي كيان جمعي ؟ ! وعقاب الأمّة وثوابها ليس عقاباً لغير الأفراد بالتأكيد ، إلّا أنه كما أقرّ المالك الحقوقي ، كذلك يمكن تصوّر المكلّف النوعي أيضاً ، فإنّ الجعل في العهدة له نحو اعتبار تماماً كما في باب الملكيات . وبعبارة ثانية : في الواجب الكفائي بمعناه المشهور يكون الوجوب من الأوّل منحلًا إلى الأفراد ، فيثبت في ذمّة كل فردٍ وجوبٌ لأداء التكليف ، ولا تترابط الوجوبات بين المكلّفين ، إلّا من حيث أنّ أداء بعضهم يؤدّي إلى سقوط التكليف عن الآخر ، لا أنّ ثبوته على بعضهم مشروط بثبوته أو عدم ثبوته على الآخرين ، أمّا على نظرية شمس الدين فيمكن القول بأنّ الوجوب الداخل في عهدة زيد مشروط في مقام الجعل بوجوب آخر مماثل ثابت في ذمة عمرو ، فالوجوبات مترابطة ، لا أن السقوط مربوط بأداء الآخرين ، ومعنى ذلك أنّ الجاعل والمشرّع قد تصوّر جملة وجوبات مشروطة في مقام ثبوتها على المكلّفين ، فبدل أن يجعلها وجوبات حصل له منها تصوّر مجموعي ، هو ما نسميّه بخطاب الجماعة أو تكليف الجماعة ، ولهذا اعتبر الشيخ شمس الدين أنّ كلامه قد يطابق نظرية المجموعيّة ، فبالمآل نحن لم نتجاهل ذمم الأفراد ، لكننا لاحظناها على نحو المجموع . وبعبارة أكثر جامعية نقول : إنّ المشرّع في الواجبات العينية يلاحظ في مقام الجعل والاعتبار الأفرادَ والآحاد ، ثم يدخل في عهدة الفرد الذي لاحظه الحكمَ الإلزامي ، وإدخاله هذا الحكم في عهدة الفرد بما هو فرد لم يلحظ فيه إطلاقاً في مقام
هامش
( 1 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول 2 : 427 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 197 | حيدر حب الله