العينية كان العينية بملاحظة آحاد المكلّفين ، وما نثبته هنا هو العينية بملاحظة الأمّة بما هي أمّة ، وهذا التكليف المتوجّه للأمة إنما يلحق الأفراد كونهم من الأمّة ، لا باعتبارهم وجودات حقيقية شخصية .
ويترتب على هذا الفهم لحقيقة الكفائية هنا أنّ عنوان الثواب والعقاب يتوجّه إلى الأمّة لا إلى هذا الفرد أو ذاك ، نعم يتميّز المتصدّون بقرينة :
( لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ . . )
( النساء : 95 ) ، في مثل قضيّة الجهاد .
وقد استأنس شمس الدين لنظريّته هذه ببعض الكلمات الواردة عند الشيخ الصدوق ، والسيد المرتضى .
ونظرية الشيخ شمس الدين تقترب جداً إن لم تلاصق النظرية القائلة عند الأصوليين بتعلّق التكليف في الكفائية بالمجموع بما هو مجموع ، وهو قول منسوب إلى قطب الدين الشيرازي « 1 » .
وقفات تحليلة تفكيكية لنظرية العلامة شمس الدين
وهذه النظرية ينبغي دراستها ثبوتاً وإثباتاً ؛ نظراً لأهميّتها ، حيث ينظّر الشيخ شمس الدين عبرها للفقه المجتمعي ، إلى جانب الفقه الفردي السائد ، لا سيما وأنّ دعوة شمس الدين تتخطّى دعوة السيد باقر الصدر لرفض الفردية عندما تُدخلها دائرة التنظير الأصولي والممارسة الفقهية .
1 - أما البحث الثبوتي ، فيقع في ملاحظات :
الملاحظة الأولى : ما تعرّض له السيد الصدر حول نظرية المجموعية مورداً عليها بأنّ هذه الوحدة الاعتبارية في المكلّفين لا تصلح لاشتغال الذمّة بالتكليف ، بل
هامش
( 1 ) راجع نظرية شمس الدين في كتابه : جهاد الأمّة : 47 - 59 .