تعلّق التكليف بالجميع لا بواحدٍ معيّن ، فهذا التفسير خلاف الخطابات التشريعية « 1 » .
وقد أوردت إشكالات أخرى عديدة هنا ، ولا نحاكمها حالياً ، إذ بعضها محلّ نظر .
النظرية الثالثة : أن يُقال بأنّ الوجوب ثابتٌ على الجميع ، غايته يسقط بفعل البعض ، وهذا هو الظاهر من أكثر القائلين بالكفائية في وجوب الجهاد ، كما تدلّ عليه كلماتهم ، وقد رفضه بعض المتأخّرين بحجّة أنه تطويلٌ للمسافة ولا فائدة منه ، حيث لا ثواب ولا عقاب وغير ذلك « 2 » ، إلّا أنه يستفاد منه للمحرّكية الباعثة للأفراد على القيام بالفعل .
وقد ذكرت تفسيرات عديدة داخل هذا التفسير ، نعرض عنها الساعة .
نظرية العلامة شمس الدين في خطاب الأمّة وتحليل الوجوب الكفائي
النظرية الرابعة : وهي النظرية التي تفسّر الوجوب الكفائي بما يرجعه إلى الوجوب العيني ، وقد نظّر لهذه المقولة العلامة الشيخ محمد مهدي شمس الدين ، حيث اعتبر أنّ الفقه الإسلامي تعاطى دائماً مع المكلّف على أنه شخص مادّي خارجي حقيقي ، ثم أخذ بتحليل نوعية الوجوب المتوجّه إليه ، وإذا تنازلنا عن هذا المبدأ الأصولي - الفلسفي تغيّرت قراءتنا لحقيقة الكفائية هنا .
وتقريب ذلك : أنّ المكلّف قد يكون شخصاً حقيقياً ، وقد يكون هو الأمّة بما هي أمة ، بمعنى أن يكون لكونها أمّة دخالةٌ في التكليف ، ومؤدّى ذلك أن المسمّى بالكفائي في عُرف الفقهاء والأصوليين هو واجبٌ عيني ، غايته أنّ ما أبطلناه من
هامش
( 1 ) الخوئي ، محاضرات في أصول الفقه 4 : 52 ؛ والشيرازي ، الفقه 47 : 67 .
( 2 ) الخوئي ، محاضرات في أصول الفقه 4 : 54 - 55 ؛ والشيرازي ، الفقه 47 : 67 .