بمعنى صرف وجود المكلّفين لا المتعلّق ، وهذا ما ذهب إليه السيد الخوئي « 1 » .
وهذا الفهم للكفائية لا يذهب إلى توجّه الوجوب على الجميع ، بل على بعضهم ، غاية الأمر أنّ هذا البعض غير معيّنٍ ، أي ثبت الوجوب على عشرة أشخاص ، من بين مائة - هم مجموع المسلمين - على نحو البدل دون تعيينهم .
وهذا الفهم للكفائية يواجَه بمعضلة الفرد المردّد ، الذي قيل فيه : إنّه لا وجود له ، لا في الذهن ولا في الخارج ، حتى يتعلّق الوجوب به ، وقد تعرّضوا لمسألة الفرد المردّد في مباحث الوجوب التخييري ، ومباحث العلم الإجمالي ، وإلا فلا نفهم هذا الوجوب « 2 » .
النظرية الثانية : إنّ الكفائية تعني ترتّب الوجوب واستقراره على واحدٍ معيّن عند الله تعالى ، هو الذي صدر منه الجهاد مثلًا ، غايته أننا لم نعرف هذا الواحد إلّا بعد قيامه بالفعل ، على خلاف المولى سبحانه ، حيث كان يعرفه مسبقاً ، فيكون هو المعنيّ بالوجوب لا غير .
وهذا الفهم للكفائية يواجه مشاكل أيضاً ، نستعرضها باختصار :
أولًا : إنّ معناه عدم ثبوت المعصية على الجميع على تقدير عدم الإتيان ، وهذا خُلف فرض عصيان الجميع مع الترك كما هو واضح .
ثانياً : إنّ معنى هذا التفسير أنه لو قام بالفعل دفعةً واحدةً أكثر من واحدٍ ، لما أثيب الجميع ، بل المثاب واحدٌ منهم ، وحيث لا ترجيح يلزم وقوع تردّد في المكلّف حينئذٍ إلا إذا قيل بأنّ الثابت في علم الله بوصفه مكلّفاً هو الأشخاص المتعدّدون الذين صدر الفعل منهم دفعةً واحدة .
ثالثاً : ما ذكره جماعة من أنّ هذا التفسير للكفائية يخالف ظواهر الأدلّة الدالة على
هامش
( 1 ) الخوئي ، محاضرات في أصول الفقه 4 : 55 - 56 .
( 2 ) راجع : الصدر ، بحوث في علم الأصول 2 : 428 ؛ والشيرازي ، الفقه 47 : 67 .