تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الفردي ، وذلك مثل الجهاد عادةً ؛ فإنّ امتثاله الفردي لا فائدة من ورائه ، ومجرّد اهتمام الولاة به لا يكفي ، وإنما المطلوب لتحقّق مسمّاه أن تتلقّفه الجماعة والأمة ، فهناك تتمّ ممارسته ، وينصبّ الدور الفردي والحكومي في هذا الدور الاجتماعي العام . إذا فهمنا هذا التمييز الأوّلي المبسّط لهذه الفرائض الثلاث ، ندخل لتحليل ما نحن فيه ، لكي نعرف هل وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفة فردية فقط ، أم حكومية ، أم مجتمعية ؟ ونقدّم لذلك بجولة عابرة في حقيقة الوجوب المجتمعي والكفائي ، كي نتمكّن من خلال ذلك من تحليل هوية الوجوب الثابت في هذه الفريضة .

تفسير الكفائية وحقيقتها ، نقد وتحليل النظريات الأصوليّة

هذا البحث من شؤون علم أصول الفقه ، وقد تعرّض له بعضهم هنا ، ونستعرض الأقوال ، من باب الاطلاع ، لرصد بعض النظريات الجديدة ، وتفصيل المباحث موكول إلى علم الأصول . والسؤال المطروح في الواجب الكفائي هو كيف يراد فعلٌ واحد من جماعةٍ كثيرة كلّ واحدٍ منهم مثلًا يصدر منه هذا الفعل ؟ كتغسيل الميت الذي يصدر من أيّ مسلم ، فكيف يراد فعلٌ واحد من تمام المسلمين على أن يحقّقوه مرةً واحدة في الوجود ؟ ! طرح علماء الشريعة المسلمون هنا عدّة نظريات : النظرية الأولى : إنّ الوجوب الكفائي معناه ثبوت الوجوب على من به الكفاية على نحو البدل ، أو ثبوته على أحد المكلّفين لا بعينه على نحو صرف الوجود ،