تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
بما لا حاجة إليه ، بل بعضه استنسابي لا دليل عليه . نعم ، نسب الإمام الغزالي إلى بعضهم شرط هذه الفريضة بإذن الحاكم بقول مطلق ، مناقشاً بمخالفته لإطلاقات النصوص « 1 » . وبهذا يظهر أنّ بين الحسبة بمفهومها الاصطلاحي الخاصّ - سواء في الفقه السنّي أم الشيعي - والأمر بالمعروف بمعناه الخاصّ أيضاً نسبة العموم والخصوص من وجه . وعلى أيّة حال ، فقبل الشروع في موضوع طبيعة وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لابدّ - تمهيداً - من تفكيك المبادئ التصوّرية له ، من هنا يمكن القول بأنّ الوظيفة الفردية تلاحظ أنّ الحكم شأنٌ خاص يرجع للأفراد بحسب ملاحظته في المرحلة الأولى ؛ فالوضوء عندما يلاحظ عقلائياً باللحاظ الأول لا يُنظر فيه إلى ظاهرةٍ جماعية ، ولا يلحق من يحمل صفة الإرادة والحاكمية في المجتمع ، من هنا نقول : إنه وظيفة فردية ، فكلّ وظيفة من هذا النوع ينصرف منها - أوّلًا وبالذات - الطابع الشخصي نسمّيها وظيفة فردية . أما الوظيفة الحكومية ، فنقصد بها تلك الوظيفة التي تلحق من يملك جانب الإدارة والحاكمية في المجتمع ، مثل رئيس الدولة أو الوزراء أو . . من حيث كونهم مدراء وحاكمين لقضايا الاجتماع البشري أو الإسلامي ، ومثال ذلك ، وجوب توفير الأمن للمواطنين ؛ فهذا الوجوب - في تصوّراتنا المعاصرة - نوع وجوبٍ يلحق المتولّين لشؤون المجتمع قبل أن يلحق غيرهم وهكذا . . وأما الوظيفة المجتمعية أو وظائف الأمّة والجماعة ، فيقصد بها وظيفةٌ لا يتبادر من تصوّرها أنها شأن ينتهي ببُعده الفردي ، ولا أنه وظيفة متولّي البلاد فقط ، وإنما هو وظيفة ذات طابع عام تأخذ امتثالها من حضورها العام لا من حضورها
هامش
في أحكام الحسبة : 55 - 56 . ( 1 ) راجع : الغزالي ، إحياء علوم الدين 2 : 377 .