تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
قواعد الأمور الدينية « 1 » ، يذهب بعض العلماء الناقدين من أمثال العلامة محمد حسن الأمين إلى أنّ الحسبة ودولَنَة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان مشروعاً سلطوياً للخلافتين الأموية والعباسيّة للإمساك بمفاصل النشاط الدعوى والديني داخل المجتمعات الإسلامية بهدف الحدّ من الحركات الدينية المعارضة « 2 » . من وجهة نظرنا ، فإنّ محاولة حشر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحسبة من جهة ، ثم ربط الحسبة بالفقه السياسي والنظامي من جهة ثانية ، لم يكن أمراً حسناً ، بصرف النظر عن فكرة العلامة الأمين التاريخية ، فنحن نفضّل جعل العنوان هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لأنّ هذا العنوان هو العنوان القرآني لهذه الفريضة ، كما أنّه عنوان ينفتح على جعل هذه الفريضة متحرّكة ضمن الجوانب الفرديّة والاجتماعية والحكومية ولا يحصرها بإطار شبه وظيفي حكومي كما تستدعيه موضوعة الحسبة في بعض كتابات الفقه السنّي ، ولهذا اخترنا في هذا الكتاب عنوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لأنّ جملة ممّا في هذا الكتاب من أبحاث هو ما طرحه الفكر السنّي أيضاً في قضايا الحسبة ، وإن فصّل هناك في التطبيقات ، مع الإشارة الضروريّة هنا إلى أنّ الفقه السنّي لم يرفض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بوصفه وظيفةً فردية ، فإنّ الفقه السنّي قد طرح ولايتين للحسبة : ولاية أصليّة مستحدثة من الشارع وهي التي تشمل عموم المكلّفين ، وولاية مستمدّة من الخليفة ، والثانية هي التي تتصل بالملفّ الحسبي ، فيما الأولى يعبّرون عن الآمر الناهي فيها بالمتطوّع ، وقد فصّل الماوردي وغيره في التمييز بين هذين « 3 » ،
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : الماوردي ، الأحكام السلطانيّة 2 : 514 . ( 2 ) انظر له : الفكر الإسلامي المعاصر وقضايا الحضارة والهوية والعنف والسلم والحريات و . . ، حوار أجراه معه السيد قاسم الغريفي ، مجلّة الاجتهاد والتجديد ، العدد 8 ، خريف 2007 م . ( 3 ) راجع : الماوردي ، الأحكام السلطانية 2 : 484 - 485 ؛ وابن الاخوة القرشي ، معالم القربة