تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
داخلةً في عموم ولاية القاضي بولي فيها باختياره ثم لما انفردت وظيفة السلطان عن الخلافة وصار نظره عاماً في أمور السياسة اندرجت في وظائف الملك وأفردت بالولاية » « 1 » . ومن الواضح أنّ الحسبة بهذا المفهوم نشاط يملك فيه المحتسب شكلًا مخفّفاً مبسّطاً من أشكال الولاية السلطانية ، ولا يقف عند حدّ ، فهي من جهة تتصل بولاية القضاء دون أن تتحد معها ، كما ترتبط بولاية المظالم دون أن يلتحما « 2 » ، وقد عبّر الماوردي في مقام رصده للتمييز بين ولاية المظالم وولاية الحسبة بأنّ بينهما شبهٌ مؤتلف وفرق مختلف ، أمّا الشبه فموضوعهما على الرهبة المختصّة بقوّة السلطة ، وجواز التعرّض فيهما لأسباب المصالح والتطلّع إلى إنكار العدوان الظاهر ، أمّا الفرق عنده ففي أنّ النظر في المظالم موضوعٌ لما عجز عنه القضاة فيما النظر في الحسبة موضوعٌ لما رفه عنه القضاة ؛ ولذلك كانت رتبة المظالم أعلى من رتبة الحسبة ، كما أنّ لوالي المظالم أن يحكم دون المحتسب « 3 » . وهكذا تمتدّ الحسبة في ربطها بين المفاهيم حين تكون وظائف الإفتاء والشهادة وغيرهما من الحسبة أيضاً ، بل يمكن - بمعنى من المعاني - جعل تمام الولايات بما فيها الخلافة العامّة من الحسبة . بهذا المعنى الواسع للحسبة - وهو معنى باتت أكثر مسؤولياته اليوم راجعة إلى وزارة الداخليّة والبلديات والشرطة والأمن العامّ والتفتيش وغير ذلك - اشتغل الفقه السنّي على حركة تنظيمية لموضوع الأمر بالمعروف بوصفه جهازاً مرتبطاً بالدولة ، وقد كانت لهذا الأمر انعكاسات إيجابيّة وسلبية في وجهات النظر ازاءه ، ففيما يرى الفقه السنّي أنّ ذلك أمر حسن ومشروع ، ويصنّفه غير واحد بأنّه من
هامش
( 1 ) ابن خلدون ، المقدّمة : 225 - 226 . ( 2 ) انظر : الماوردي ، الأحكام السلطانية 2 : 486 - 488 . ( 3 ) انظر : الماوردي ، الأحكام السلطانية 2 : 488 ؛ وابن الاخوة القرشي ، معالم القربة في أحكام الحسبة : 55 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 190 | حيدر حب الله