يقول ابن خلدون : « أما الحسبة ، فهي وظيفة دينية من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو فرض على القائم بأمور المسلمين ، يعيّن لذلك من يراه أهلًا له فيتعين فرضه عليه ، ويتخذ الأعوان على ذلك ويبحث عن المنكرات ، ويعزر ويؤدّب على قدرها ، ويحمل الناس على المصالح العامة في المدينة ، مثل المنع من المضايقة في الطرقات ، ومنع الحمالين وأهل السفن من الإكثار في الحمل ، والحكم على أهل المباني المتداعية للسقوط بهدمها وإزالة ما يتوقع من ضررها على السابلة ، والضرب على أيدي المعلّمين في المكاتب وغيرها في الإبلاغ في ضربهم للصبيان المتعلّمين ، ولا يتوقف حكمه على تنازع أو استعداد ، بل له النظر والحكم فيما يصل إلى علمه من ذلك ويرفع إليه وليس له إمضاء الحكم في الدعاوي مطلقاً ، بل فيما يتعلّق بالغش والتدليس في المعايش وغيرها في المكاييل والموازين ، وله أيضاً حمل المماطلين على الإنصاف وأمثال ذلك مما ليس فيه سماع بيّنة ولا إنفاذ حكم ، وكأنها أحكام ينزه القاضي عنها لعمومها وسهولة أغراضها فتدفع إلى صاحب هذه الوظيفة ليقوم بها ، فوضعها على ذلك أن تكون خادمةً لمنصب القضاء . وقد كانت في كثير من الدول الاسلامية مثل العبيديين بمصر والمغرب والأمويين بالأندلس
هامش
العلوم ، بلغة الفقيه 3 : 290 ؛ والخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) : 418 ؛ والخميني ، البيع 2 : 497 ؛ والسبزواري ، مهذب الأحكام 24 : 255 ؛ وهذا يعني أنّ الحسبة بوصفها من الولايات بالمفهوم السنّي لها ليس لها حضور يُذكر في الفقه الإمامي ، ولعلّ أوّل من استحضرها بشكل جادّ كان الشيخ المنتظري ، ويمكن في هذا المجال مراجعة ما كتبه سيف الله صرامي في كتابه : حسبه يك نهاد حكومتي ، حيث تعرّض لبعض المحاولات الشيعية ، لا سيما ما جمعه من قوانين الجمهورية الإسلاميّة الإيرانية مما يرتبط - بحسب التصنيف السنّي - ببحث الحسبة . نعم ، الحسبة مفهوم ورد متفرّقاً في الفقه الشيعي ، مع مثل تعبير من باب الحسبة ، عند الحديث عن مسائل ديون الميّت ، وفي بعض مباحث الشهادة ، وأموال القاصرين ، ومسائل اللقطة ، وأخذ الخمس والزكاة ، والحجّ عن الميّت ، وتعليم الأحكام الشرعيّة ، وغير ذلك ممّا يظهر بمراجعة كتب الفقه الإمامي .