تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الحسبة في كثير من الأحيان ، وفصّلوا في هذا الموضوع تفصيلًا عظيماً حتى كتبت فيه عشرات الكتب فضلًا عن المقالات ، وتابعهم في ذلك الشهيد الأوّل من الإماميّة « 1 » ، وأدخلت أبحاثه في قضايا السلطة والدولة والحقوق العامّة ، واهتمّ به الذين كتبوا في الأحكام السلطانية مثل الماوردي والفراء ، وقد عرّفوها في الفقه السنّي ومصنّفات الحسبة بأنّها الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه والنهي عن المنكر إذا ظهر فعله وإصلاح بين الناس « 2 » ، وهي مأخوذة - اسماً - من الاحتساب وهو العدّ ، بمعنى احتساب الأجر عند الله تعالى ، حيث يقال : فعلته حسبةً أي طلباً للأجر « 3 » ، وقد تكون بمعنى التدبير فيقال : رجل حسن الحسبة بمعنى حسن التدبير « 4 » ، قال ابن الأثير : « الاحتساب من الحسب ، كالاعتداد من العدّ ، وإنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله : احتسبه ؛ لأنّ له حينئذ أن يعتدّ عمله ، فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتدّ به . والحسبة اسمٌ من الاحتساب ، كالعدّة من الاعتداد ، والاحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر ، أو باستعمال أنواع البرّ والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلباً للثواب المرجوّ منها » « 5 » ، واحتمل الشيخ المنتظري أن تكون الحسبة من المحاسبة بمعنى مراقبة أحد الرجلين للآخر ومحاسبته « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : الدروس الشرعيّة 2 : 47 ، والجزائري ، التحفة السنيّة : 198 . ( 2 ) انظر : الماوردي ، الأحكام السلطانية 2 : 484 ؛ وابن الأخوة القرشي ، معالم القربة في أحكام الحسبة : 51 ؛ والموسوعة الفقهيّة ( الكويتية ) 17 : 223 . ( 3 ) انظر : لسان العرب 3 : 164 ؛ ومجمع البحرين 1 : 400 ؛ وتاج العروس 1 : 212 . ( 4 ) انظر : ابن فارس ، معجم مقاييس اللغة 2 : 60 . ( 5 ) النهاية في غريب الحديث 1 : 382 . ( 6 ) انظر : دراسات في ولاية الفقيه 2 : 260 ؛ يشار إلى أنّ الحسبة في الفقه الإمامي تعني كلّ فعل أو تصرّف أو أمر علم كونه مطلوباً للشارع ولا يرضى بتركه على أيّ حال ، فراجع : بحر