الصدور من الجميع أو من حيث ملاكية وغرضية تحقّق المعروف وانعدام المنكر ، فلماذا ميّز بين اللسان واليد ؟ ! من هنا كان الأقرب لو كان لابدّ من تمييز بين المراتب هنا ، هو تمييز الحلبي لا النجفي والسيستاني .
وأما إذا كان مردّ هذا التفصيل إلى أنّ مرتبة اليد يُعلم فيها أنها لا تُعطى للجميع للزوم الهرج والمرج من ذلك فلابد أن تكون منضبطةً ؛ فهذا الكلام لا يساوق الكفائية ، بل يفرض - لو تمّ - وضع شروط على من يستخدم مرحلة اليد بحيث لا يسمح لأيّ إنسان بإعمال هذه المرتبة ، سواء أراد إعمالها لأنها واجبة عيناً عليه أم لوجوبها عليه على نحو الكفاية مع عدم قيام غيره بذلك .
والنتيجة إننا لم نجد وجهاً مقبولًا لهذا التفصيل الذي مال إليه بعض الفقهاء ، لا سيما وأنّ النصوص القرآنية والحديثية في باب الأمر والنهي لا تساعد على شواهد إثباتية لهذا التفصيل .
النظرية الثالثة : وهي النظرية التي ذهب إليها الشيخ النوري الهمداني ، والتي تفصّل بين دائرة أضيق ودائرة أوسع .
وسوف نترك التعليق على هذه النظرية إلى الحديث عن حكومية وفردية ومجتمعية فريضة الأمر والنهي ، وهناك ستبدو تصوّراتنا النهائية في تحليل حقيقة الوجوب الثابت في الأمر والنهي .
وبهذا يظهر أنّ الصحيح - حتى الآن - هو القول بالوجوب العيني لهذه الفريضة ، غاية الأمر أنّها مشروطة بالقدرة العقلية والشرعيّة ، وبالأسلوب الذي يحتمل معه التأثير ، وبعدم المزاحم الآخر ، وعدم لزوم الضرر والحرج على تفصيل في الأخيرين سيأتي بحول الله سبحانه .
الأمر والنهي بين الوظيفة الفردية والحكومية والمجتمعية ( ولاية الحسبة )
طرح فقهاء أهل السنّة مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تحت عنوان