تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
والنتيجة : إنّ تفصيل ابن البراج لا يعلم عوده إلى الواجب الكفائي ، ولكنّه في نفس الوقت غير صحيح حتى على القول بالعينية ، ولعلّ ما قلناه هو ما دفع الشيخ البهائي للتعليق على كلام العلامة الحلي هنا بالقول : « فقول العلامة . . . محلّ نظر » « 1 » . النظرية الثانية : وهو التفصيل الذي احتمله المحقّق النجفي بين الإنكار بالقلب واللسان فعيني ، وباليد فكفائي ، وتبنّاه السيد السيستاني ، ويلوح من أبي الصلاح الحلبي التفصيل بين القلب فعيني واللسان واليد فكفائي « 2 » ، وذكره بعض علماء أهل السنّة أيضاً « 3 » . وهذا التفصيل إن كان وجهه عموم ما دلّ على لزوم كراهة المنكر في القلب مع إمكان تصوّر العينية فيه من حيث إمكان صدوره من الجميع أو من حيث إنّ الغرض منه صدوره من الجميع ، فيما لا يتسنّى هذا الأمر في مرتبة اليد . . فيرد عليه أنّ مرتبة القلب بهذا المعنى ليست من مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما تقدّم وسيأتي لاحقاً بعون الله تعالى ، ولو كانت فبنحوٍ من التجوّز ، وإلا فهي واجبٌ مستقل من أفعال الجوانح ، لا ربط له بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أساساً . وحتى لو اعتبرناها مرتبةً من مراتبه فهذا التمييز أيضاً غير مفهوم ؛ إذ كيف قبلوا - ولو على احتمال كما يظهر من النجفي - بسريان العينية إلى مرتبة اللسان دون اليد ، مع أنّ الملاك الذي يُخرج اليد هو بعينه يُخرج اللسان أيضاً من حيث عدم إمكان
هامش
( 1 ) الأربعون حديثاً : 215 . ( 2 ) انظر : الكافي في الفقه : 265 ، 267 . ( 3 ) انظر : خالد بن عثمان السبت ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أصوله وضوابطه وآدابه : 108 ، 136 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 186 | حيدر حب الله