تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

ج - نظريات التفصيل في الكفائية والعينية في الأمر والنهي ، وقفات وملاحظات

سبق أن أشرنا إلى وجود عدة نظريات هنا تقوم في ظاهرها على التفصيل ، ولابدّ من استعراضها والنظر في أمرها ، وهي : النظرية الأولى : نظرية ابن البراج في التفصيل بين تصدّي قوم وتأثيرهم فيكون كفائياً ، وعدمه فيكون عينياً . والذي يبدو أنّ ابن البراج يقصد هنا أنّ التكليف لا يتوجّه إلى الإنسان بعد تصدّي من به الكفاية وتحقّق التأثير ، فيما يتوجّه على تقدير عدم تحقّق التأثير ، وإلا فكلامه لم نجد له معنى ؛ إذ بعد تحقّق الأمر والنهي وتأثر المأمور والمنهي بهما أيّ معنى لثبوته على نحو الكفاية فضلًا عن العينية ؛ ذلك أنّ موضوع الحكم قد انعدم في هذه الحال ، فلا معنى لفعلية التكليف في حقّه . وأما أصل التفصيل بالمعنى الذي فسّرناه ، فهو يجامع العينية والكفائية معاً ؛ إذ بعد انعدام الموضوع لا معنى لهما ، ومع تحقّقه فلا مرجّح لأحدهما في نظرية ابن البراج حتى يتعيّن القول بالعينية ، إلا إذا قصد توجّه الخطاب للجميع ، وهذا ثابت في الكفائية أيضاً . وعليه ، فلم نجد معنى متحصّلًا لتفصيل ابن البراج هنا ، ولعلّ الذي دفعه إلى جعل حالة تحقّق المأمور والمنهي من حالات الكفائيّة ، والأخرى من حالات العينية ، هو فكرة السقوط في الأولى ، حيث بالتحقّق الآتي من أمر زيد ونهيه لعمرو يصدق أنّه قد فعل زيد الواجب وسقط الواجب عن الباقين ، بخلاف ما قبل تصدّي زيد ، إذ يخاطَب الجميع بالتكليف . لكنّه صار معلوماً أنّه ليس كلّ سقوط مساوق للكفائيّة ؛ لأنّ انعدام الموضوع بفعل الغير مسقط للتكليف أيضاً ، وهذا لا ينحصر بقيام زيد بوظيفة الأمر بالمعروف بل يمكن تصوّره فيما لو أقلع المأمور والمنهي عن المعصية بلا تدخّل