تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
من الأوّل ، فهل يشمل حالة ما بعد امتثال البعض أم هو خاص بحال ما قبل امتثاله ؟ فنجري البراءة عن الزائد ، وبذلك نثبت الكفائية . إذن ، فهناك شكلان لإجراء الأصل العملي في المقام : أحدهما يثبت العينية ، والثاني يثبت الكفائية . والصحيح أنّ الجاري هنا هو أصالة البراءة ؛ وذلك لأنّ هذا الشك أسبق رتبةً وفي مقام الجعل وتحليل حقيقة الوجوب ؛ لا في مقام المجعول خارجاً ، والأصل الجاري فيه حاكم ومقدّم على سائر الأصول ، وبجريان البراءة عن الزائد ، ينعدم - حكماً - موضوع الشك في مقام المجعول ، كما هو واضح ، فهذا المعيار يثبت الكفائية . لكنه كما هو واضح محكوم للمعيار الثالث ؛ لأن ذاك المعيار أماري وهذا معيار أصلي . بهذا يظهر - إلى الآن معلّقاً على ما سوف يأتي بإذن الله - أنّ ما ذكر لإثبات كفائية فريضة الأمر والنهي في الدليل الأوّل غير واضح . الأمر الثاني : الاستناد إلى قوله تعالى :
( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . . )
( آل عمران : 104 ) . مشفوعاً بخبر مسعدة بن صدقة المتقدّم في البحث القرآني ، فإنّ ظاهرهما الوجوب على البعض لا الكلّ ، وهذا يثبت الكفائية « 1 » . ويجاب عن ذلك بما أسلفناه في الفصل الأوّل ، وذلك أنّ الآية وإن أثبتت الوجوب على البعض ، لكن ذلك لا يساوق الكفائية ؛ لأنّ البعضية الموجودة في
هامش
( 1 ) انظر : القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 4 : 165 ؛ وجواهر الكلام 21 : 360 - 361 ؛ وزبدة البيان : 321 ؛ ومختلف الشيعة 4 : 458 ؛ وإيضاح الفوائد 1 : 398 ؛ ومجمع الفائدة والبرهان 7 : 534 ؛ والمهذب البارع 2 : 327 ؛ والروضة البهية 2 : 413 ؛ والتنقيح الرائع 1 : 591 ؛ ومسالك الأفهام 3 : 100 ؛ وشرح الأزهار 4 : 582 ؛ ومباني منهاج الصالحين 7 : 140 - 141 .