تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
كاتجاهه في الصلاة مع أنه تكليف بغير المقدور أو عبثي أو يلزم منه محذور هنا أو هناك ؟ ! وهذه الملاحظة ترد على بعض أشكال نظرية توجّه التكليف في الواجب الكفائي إلى الجميع لا جميعها ، وتفصيله موكول إلى محلّه . ثانياً : لقد حصل خلط في تطبيق هذه الفكرة على بحث الأمر والنهي ، وغالباً ما يحصل هذا الخلط ، وهو أنّ الفقيه ينظر في عملية التطبيق هنا إلى مورد جزئي ، ثم يقوم بمحاكمة نظرية أو تصوّر وفقاً لهذا المورد الجزئي ، فتصوّر هذا التكليف فردياً جزئياً هو الذي سبّب هذا الالتباس ، مع أنّ المفروض النظر إلى هذه الفريضة من الزاوية العليا ، كما سوف يأتي تفصيله قريباً بإذن الله . المعيار الثالث : أن يميّز بينهما من خلال طبيعة الخطاب الموجود في لسان الدليل ، فإذا كان مقيّداً بقيد سقوط التكليف بفعل الغير أو نحو ذلك كان كفائياً ، وإذا كان مطلقاً كان مقتضى الإطلاق هو إثبات العينية ؛ وهذا هو ما يسمى بأصالة العينية . وهذا الوجه جيدّ في نفسه ؛ لكنه ليس نهائياً ، بمعنى أننا وجدنا بالعيان خطابات مطلقة لكنّ الواجب فيها كفائي ولو على النظرية السائدة ، مثل الجهاد ، وربما لا يوجد تقييد في الخطابات بمثل إذا لم يفعله غيرك أو إذا لم يتحقّق الفعل ، وفي الغالب توجد قرائن ارتكازية أو معطيات خارجية تعطي هذا التقييد ، ولو أقحمنا المقيّدات اللبيّة والتحليليّة لرجع هذا المعيار إلى سائر المعايير ؛ لأنّه لن يكون لطبيعة البيان تأثير في هوية التكليف ، وأنّه كفائي أو عيني . وهذا معناه أنّه لو أردنا تطبيق هذا المعيار ، لزم الفراغ عن تمام المعايير الأخرى ؛ إذ لو أوجبت كفائيةً أخذ بها ، وصارت بمثابة مقيّد ولو لبي لإطلاق الخطاب ، بعد الفراغ عن كبرى معياريّتها ، وفيما نحن فيه ، لم نجد حتى الآن معياراً جارياً هنا يدلّ على الكفائية فنبقى على الإطلاق الموجود في لسان الدليل إذا كان المتكلّم في مقام
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 179 | حيدر حب الله