تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
البيان من هذه الناحية . المعيار الرابع : وهو تعديلٌ للمعيار الأوّل ، حاصله : إنّه إذا كان الواجب يُطلب حصوله من كلّ واحد من المكلّفين كان عينياً ، وإذا دلّ الدليل أو التحليل العقلائي على أنّ المراد صدوره ولو من واحدٍ منهم ، فالمطلوب صدوره ولو من واحد ، وبذلك نأخذ حيثية الفاعل فيكون كفائياً « 1 » . وفيما نحن فيه ، الأمر والنهي يُطلب صدورهما ولو من واحد لا بعينه ، وهذا ما ندركه بالتحليل العقلائي للفريضة ، فتكون واجباً كفائياً . وهذا المعيار جيّد ، ولكن تطبيقه على الأمر والنهي غير دقيق ؛ لأنه يفترض المشهد جزئياً ثم يقيس التكليف على هذه الصورة الجزئية ، مع أنّ هذه الصورة الجزئية تطبيق للصورة الحقيقية للتكليف في الأمر والنهي ، والوقوف عند هذه الصورة الجزئية الشخصية هو الذي أدّى ويؤدي إلى أخطاء في فهم الفرائض ذات الطابع الاجتماعي ، وسيأتي توضيح الصورة الحقيقية قريباً بعون الله . المعيار الخامس : وهو معيار ينتمي إلى دائرة الأصول العملية ؛ وحاصله : إننا لو شككنا في الوجوب أنّه عيني أو كفائي ؛ فإنّ مرجع شكّنا حينئذٍ إلى أنه هل يستمرّ هذا الوجوب بعد امتثال البعض الذي به الكفاية له أم يبقى الوجوب ثابتاً في عهدة الآخرين ؟ وهنا قد يقال بإجراء الاستصحاب وقاعدة الشغل اليقيني ؛ لأنّ المفروض أنّ الذمة كانت مشغولةً قبل امتثال البعض ويشك في بقائها على الاشتغال أو في فراغها بعد اشتغالها نتيجة فعل الغير ، فيؤخذ بالاستصحاب أو قاعدة الاحتياط وبذلك نثبت العينية . وقد يقال بأنّ الشك هنا سابقٌ على هذه المرحلة ، أو هو في سعة دائرة التكليف
هامش
( 1 ) لاحظ : محمد رضا المظفر ، أصول الفقه 1 : 96 .