العيني هنا ، فإنه عندما يطلب تحقّق شيء في الخارج لا صدوره من كل فردٍ فرد . . فإنّ ذلك يعني أنه مأخوذ على نحو الكفائية لا العينية « 1 » .
وقد أورد بعض الفقهاء المعاصرين على هذا الكلام ، بأنه يتمّ في الدائرة الضيقة التي يلحظ فيها بعض المنكرات بصرف النظر عن الإعدادات الشاملة في المجتمع ، لكنّ ذلك لا يتم عندما نأخذ المعنى الوسيع للمعروف والمنكر « 2 » .
وعلى أية حال ؛ لابد أن نجيب هنا عن سؤال جوهري : ما هو معيار الوجوب الكفائي بحيث يُعلم من خلاله أنّ هذا الواجب كفائي أم عيني ؟ هل الضابط صدور الفعل من الجميع الأمر الذي قد لا يكون له معنى في بعض تطبيقات الأمر بالمعروف أم غير ذلك ؟
معيار الكفائية والعينية في الواجبات
نقصد بالمعيار هنا ، الميزان الإثباتي الذي يحدّد لنا أنّ الواجب الفلاني هل هو واجب عيني أم كفائي ، وفي هذا الصدد يمكن أن يقال بمعايير عدّة :
المعيار الأوّل : أن يميّز بينهما من خلال طبيعة المقصود النهائي الجدّي المولوي فيهما ؛ فإن كان صدور الفعل من المكلّفين جميعاً كان الواجب عينياً ؛ وإن كان حيثية تحقّق الفعل في الخارج بصرف النظر عن نحو صدوره وجهته ، كان كفائياً ، وبهذا نعرف أنّ ما يسمّى بالواجبات النظامية هو واجبات كفائية ؛ لأنّ المطلوب تحقّقها في الخارج لا صدورها عن كل فرد من المسلمين « 3 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 21 : 360 .
( 2 ) نوري همداني ، الأمر بالمعروف و . . : 112 - 113 .
( 3 ) انظر لمزيد من الاطلاع : القمّي ، القوانين المحكمة : 120 ؛ والرازي ، هداية المسترشدين 2 : 371 .