استغراقيّاً بل يمكن أن يكون بدليّاً كما فيما نحن فيه « 1 » .
وهذا الكلام صحيح ، لولا أنّ أصالة العينية - التي يظهر أنّها مراد صاحب هذا الدليل - ثابتة ؛ فقد تقرّر في علم أصول الفقه أنّ مقتضى الإطلاق والعموم هو العينية ؛ لأنّ الكفائية تحتاج إلى بيان قيد ، وهو تقيّد الوجوب بعدم قيام من به الكفاية ، وحيث لم نلمس هذا القيد في أدلّة الفريضة هنا أخذنا بالعينية ؛ فالمناقشة بهذه الطريقة لا تتمّ .
نعم ، استند المحقّق الكركي هنا إلى أنّ الوجوب الكفائي لا يثبت على أمّة ، كما جاء في الآية الكريمة « 2 » ، فهذا شاهد العينية ومعزّز الإطلاق .
لكنّ هذا الكلام غير واضح ، فإنه يمكن تصوّر الوجوب الكفائي من الناحية الثبوتية ثابتاً على الأمّة .
2 - لو تنزلنا وسلّمنا بالإطلاق هنا ، لكن المقيِّد موجود ، وهو قوله تعالى :
( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )
( آل عمران : 104 ) ، حيث إنّ هذه الآية الكريمة ظاهرة في ثبوت الوجوب على بعضهم لا جميعهم ، فينهدم ظهور الإطلاق في العينية « 3 » .
وهذه المناقشة يمكن أن يورد عليها بما تقدّم في البحث القرآني ، من أنّ في الأمر والنهي وجوبان أحدهما ثابت على الأمة والثاني على جماعة خاصّة يجب تشكيلها في
هامش
المطلب ( ط . ق ) 2 : 993 ؛ والروضة البهية 2 : 413 ؛ ومسالك الأفهام 3 : 101 .
( 1 ) لمزيد من التفصيل ، انظر : النائيني ، الصلاة 1 : 274 - 281 ؛ والخوئي ، محاضرات في أصول الفقه 4 : 55 .
( 2 ) جامع المقاصد 3 : 484 .
( 3 ) انظر : العلامة الحلي ، مختلف الشيعة 4 : 458 ؛ ونوري حاتم ، الأمر بالمعروف و . . : 55 ؛ والروضة البهية 2 : 413 ؛ ومسالك الأفهام 3 : 100 - 101 ؛ وزبدة البيان : 322 ؛ وكفاية الأحكام 1 : 404 .