الأمّة ، وليس أحد الخطابين مقيّداً للآخر ، وقد بيّنا ذلك فلا نعيد . وفي هذا السياق ردّ المحقق الكركي بالقول : « لأنّ إيجابه على بعض لا ينافي إيجابه على البعض الآخر بدليل آخر » « 1 » .
إذن ، المفروض أولياً - ما لم يتمّ دليل الكفائية - أن نبقى مع ظاهر الإطلاق في الأدلّة ، وهي تثبت حتى الآن الوجوب العيني على الأمّة وعامة المسلمين ، مع الالتزام بوجوبٍ آخر على جماعةٍ لا بعينها . بل حتى لو لم نقبل بهذا يمكن القول بالوجوب العيني على الجميع لتشكيل هذه الجماعة فإنّ تشكّلت ثبت عليها هي من الأوّل وجوب الأمر والنهي ، ولم يثبت على غيرها من الأساس ، فمتعلّق التكليف على الأمّة مغاير لمتعلّقه على الجماعة الآمرة الناهية ، فتأمّل .
ب - نظرية الوجوب الكفائي ، الأدلّة والمستندات
قد يعتمد هنا في إثبات هذه النظرية على جملة أمور ، أبرزها :
الأمر الأول : ما ذكره القاضي عبد الجبار المعتزلي ( 415 ه - ) والسيد المرتضى ( 436 ه - ) وتبعهما عليه من تأخّر عنهما ، وحاصله : إنّ الغرض من هذه الفريضة هو تحقّق المعروف ووقوعه في الخارج وارتفاع المنكر كذلك ، فإذا تحقّق ذلك لم يعد لوجوبهما من فائدة ، بل صار أمراً عبثياً ؛ وهذا شاهد على الكفائية ، تماماً كالدفن وغسل الميت ونحوهما من الواجبات الكفائية « 2 » .
وبهذا التقريب نلغي أساس أصالة العينية المزعومة من طرف القائلين بالوجوب
هامش
( 1 ) الكركي ، جامع المقاصد 3 : 484 .
( 2 ) راجع : القاضي عبد الجبار المعتزلي ، شرح الأصول الخمسة : 94 ؛ وتذكرة الفقهاء 9 : 442 ؛ ومختلف الشيعة 4 : 458 ؛ ومنتهى المطلب ( ط . ق ) 2 : 993 ؛ وزبدة البيان : 321 ؛ والكافي في الفقه : 267 ؛ والتنقيح الرائع 1 : 591 ؛ والميزان في تفسير القرآن 3 : 373 ؛ وجواهر الكلام 21 : 360 ؛ ومسالك الأفهام 3 : 101 ؛ ومجمع الفائدة والبرهان 7 : 534 .