تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
للكلمتين في المنطق الصوري وعلم التحليل الأرسطي ، وهو واضح البطلان « 1 » ، إلا أنّ ما يبدو لنا أنّ هذا المعيار لكلاميّة موضوعٍ ما غير صحيح في نفسه ، فلا يصلح نقاشاً موجّهاً للقول بكلاميّة ولاية الفقيه ؛ إذ لا مانع عقليّ ولا نقلي من أن تثبت بعض القضايا الكلامية بالعلم غير البرهاني ، بل بالظنّ المعتبر ، على تفصيل شرحناه مطوّلًا في أبحاثنا في علم أصول الفقه ، فليراجع . والنتيجة أنّه لم يظهر لنا عدّ مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - وكذا مسألة ولاية الفقيه - من القضايا العقائدية أو الكلامية ، بل هي أبحاث فقهية وقانونية ، ونظريات سياسية واجتماعية و . . قد يكون لها عمق كلامي وخلفية اعتقادية . وعليه ، فالأمر والنهي مسألة شرعية وليست اعتقاديّة ، رغم قيام دليلي العقل والشرع عليها معاً .

3 - الأمر والنهي بين الكفائية والعينيّة ، حدود الخطابات القانونية والمسؤوليّات الشرعيّة

انقسم الفقهاء المسلمون في طبيعة الوجوب الثابت في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، من حيث ثبوته على الأعيان أو على نحو الكفاية ، فذهب جماعة منهم إلى وجوبه على نحو الكفاية ، بحيث لو قام به من به الكفاية يسقط التكليف عن الباقين ، فيما ذهب جماعة آخرون يعتدّ بهم إلى الوجوب على الأعيان ، مثل ابن مجد الحلبي ، وابن طي الفقعاني ، والشيخ الطوسي ، وسديد الدين الحمصي ، والمحقق الكركي ، واعتبر المحقق الحلّي وجوب هذه الفريضة على الأعيان هو الأشبه « 2 » .
هامش
( 1 ) محسن كديور ، مقال : ولاية الفقيه ، قراءة في النطاق المنهجي ، ضمن كتاب مطارحات في الفكر السياسي الإسلامي : 94 . ( 2 ) انظر في ذلك : الاقتصاد : 147 ؛ والرسائل العشر : 245 ؛ والنهاية : 299 ؛ ومصباح