الكلاميات ، كما يثبت مسائل فقهية عند من يقول بحجيّة الإجماع . وكذلك الحال مع قاعدة اللطف ، حيث لا مانع عقلي ولا عقلائي ولا شرعي في أن تثبت قضيةً كلامية مثل مسألة الإمامة والنبوّة ، وتثبت أيضاً قضيةً فقهية مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما تثبت ثالثاً قضيّة أصوليّة مثل حجية الإجماع ؛ فأيّ ترابط بين الأمرين ؟ !
وسيكون الأمر أوضح لو أنّنا أخذنا الأطر العامّة للأدلّة في مجال المنطقيات ، فإنّه قد يستخدم - على مستوى الهيئة والصورة - القياس في عشرات العلوم ، وكذلك الاستقراء ، وقد يستخدم - على مستوى المادّة - البرهان كذلك ، ومثله الجدل ، إلى غيرها من الحالات المتشابهة والمشابهة .
ثالثاً : من الممكن أن يقال : إنّ الدليل الذي يستدلّ به الشيعة على ضرورة الإمامة بحرفيّته ، وليس فقط بعنوانه العام كالإجماع ، يثبت بعينه ولاية الفقيه ، لا بوصفها مغايرةً للإمامة ، بل بوصفها عينها ، وهذا امتياز لمسألة ولاية الفقيه غير موجود في مسألة الأمر والنهي ، وبهذا تندرج مسألة الولاية في الإمامة ، بل هي عينها بحسب هذا الدليل ، فتكون اعتقاديةً كلامية .
لكنّ هذا الكلام حصل فيه ربط بين موضوعين ، فالإمامة التي هي معتقد شيعي بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحتمل أن يراد منها أحد معاني :
1 - فإن أريد منها مطلق إدارة المجتمع في مقابل جعله فوضوياً لا ضابط له ولا راعي ، بصرف النظر عن التعيين بالاسم ، بل يكفي فيه التعيين بالعنوان كالصفات . . وبعبارة أخرى مبدأ ضرورة الدولة مقابل اللادولة ، فهنا تكون ولاية الفقيه عين الإمامة ويتّحد الدليل ، إلا أنّ اعتبار هذا المفهوم للإمامة أمراً اعتقادياً أوّل الكلام ، بل هو منتمٍ إلى مجال الفقه السياسي ، وقد أجبر المتكلّمون على تداوله في حيثيات الإمامة ، وإلا فالسنّي لا ينكر هذا المفهوم للإمامة أيضاً ، كما هو واضح .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 169
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٦٩