تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وعليه ، فحيث إنّ ضرورة السلطة باتت تعدّ اليوم - حتى في الوسط الشيعي ، فضلًا عن غيره - بحثاً في الفقه السياسي ، فهذا معناه أنّ هذا المفهوم للإمامة لا يعدّ اليوم عندهم مسألةً كلامية ، بل سياسية فقهية . 2 - أما إذا أريد منها الحدّ الأعلى ، وهو كون الإمام جزءاً من نظام الوجود الرئيس ، ظهر بجسده للناس أم لم يظهر ، ولهذا لولاه لساخت الأرض بأهلها ، وهذا هو معنى انتفاع الناس به في غيبته كالشمس من وراء السحاب ، وإلا قد يبطل بعض دليل لزوم الإمامة . . إذا أريد هذا المفهوم فهو مفهوم كلامي ، لكنّ الدليل على هذا المفهوم ليس قاعدة اللطف ، ولا أيّ دليل يشترك مع ولاية الفقيه ، ولهذا لم يذهب حتى القائلون بالحدّ الأعلى لولاية الفقيه كالإمام الخميني . . لم يذهبوا إلى ثبوت مثل هذه الإمامة والولاية للفقيه ، الأمر الذي يفضي إلى اختلاف الموضوعين اختلافاً جذرياً واختلاف أدلّتهما ، فيصعب تسرية الحكم . 3 - وأما إذا أريد من الإمامة نصب الخليفة بالتعيين بالاسم من الله تعالى ، مقابل نظرية الصفات والشورى ، وهذا هو القدر المتيقن من الإمامة عند الشيعة ، فهنا إن أريد الاستدلال عليه بمحض قاعدة اللطف فهو غير تام ؛ لأنّ ذكر الصفات أو تعيين النبي بلا حاجة للتعيين الإلهي كافٍ في إشباع حيثية قاعدة اللطف ، وهي لا تثبت التعيين إلا بضمّ شواهد إليها تختصّ بعصر النبي - كما أشار إلى هذه الشواهد السيد محمد باقر الصدر في بعض أبحاثه - وإن أريد الاستدلال بأدلّة أخرى مثل النصوص فهي لا تشترك في الدلالة على الإمامة بهذا المفهوم وعلى مسألة ولاية الفقيه كما هو واضح ، فحتى لو كانت الإمامة أمراً عقائدياً حينئذٍ لن تكون قضية ولاية الفقيه مثلها ، ولا حتى كلامية . هذا ، وقد ناقش الشيخ محسن كديور مسألة كلاميّة موضوعة ولاية الفقيه ، بأنّها لو كانت كلاميّةً للزم إثباتها بالدليل العقلي اليقيني البرهاني بالمعنى الخاص