علم الكلام . وهذا ما فعله الإمام الخميني نفسه عندما جعل الدليل على الإمامة بعينه دليلًا على ولاية الفقيه « 1 » ، وربما هذا ما دفع السيد علي الخامنئي لاعتبار ولاية الفقيه ذات جذور في أصل الإمامة ، وأنها من شؤون الولاية والإمامة « 2 » .
إذن ، فمن وحدة الدليل والموضوع نعلم أن بحثنا كلاميٌّ بامتياز تماماً كمسألة ولاية الفقيه .
ويجاب أولًا : لا يُفهم من السيد الخميني اعتباره مسألة ولاية الفقيه مسألةً كلامية لمجرّد اعتقاده بوحدة دليلها مع دليل ضرورة الإمامة ، لا سيما وأنه لم يكن في مقام البيان من هذه الجهة ، وربما يأخذ بالملاحظات التي سنذكرها قريباً بإذن الله ، والتي تجمع بين وحدة الدليل وعدم كلامية مسألة ولاية الفقيه ولا مسألة الأمر والنهي .
وهكذا كلام السيد الخامنئي ، لم يظهر في أنه يريد جعل مسألة ولاية الفقيه مسألةً كلامية أو عقائدية ؛ لأنه إذا كانت هناك مسألة لها جذور كلامية أو هي من شؤون وإشعاعات وامتدادات مسألة كلامية ما ، فهذا لا يعني بالضرورة أنها كلامية ؛ لهذا عبّر بأنها من شؤون الإمامة التي هي - أي الإمامة - أصلٌ من أصول المذهب ، وإن كانت عبارته الثانية شديدة القرب من اعتبارها قضيةً اعتقادية في نصّه هذا بالخصوص .
ثانياً : بصرف النظر عن موقف هذين الفقيهين ، لا تلازم بين وحدة الدليل ووحدة الانتماء ، فقد يكون هناك دليلٌ واحد يثبت قضيةً كلامية تارةً وأخرى فقهية قانونيّة .
والمثال الذي يمكن طرحه على ذلك هو الإجماع فهو دليلٌ يثبت بعض
هامش
( 1 ) الخميني ، كتاب البيع 2 : 619 .
( 2 ) الخامنئي ، أجوبة الاستفتاءات 1 : 23 - 24 ، 25 - 26 .