على مسألتنا هنا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - لأنّ ثبوت الولاية له على العالم لا يعني أنّ ثبوت ولاية في طولها لبشرٍ على آخر سيكون من ضمن مباحث علم الكلام الإسلامي ، وإلا دخلت مباحث الإدراك البشري والعلم الإنساني ونظريات المعرفة ومسائل القدرة والإرادة الإنسانيّتين وغيرها ممّا يرتبط بالبشر في مباحث علم الكلام أيضاً .
المبرّر الثالث : إنّ معيار كلامية المسألة كونها مما هو معقول ويتوصّل له بالنظر والاستدلال ، على خلاف غيره مما يتوصّل له بالاجتهاد والظن ونحو ذلك ، وقد نُسب هذا المعيار في كلمات أبي بكر الشهرستاني إلى من وصفهم ب - : « بعض العقلاء » « 1 » .
إذن ، فطبيعة الاستدلال العقلي تعطي معياريةً لكلامية مسألة ما ، وفيما نحن فيه حيث كانت مسألة الأمر والنهي مدلولًا عليها بالنظر العقلي ، كانت كلاميةً .
ويجاب بأنّ هذا المعيار غير صحيح ؛ لأنّه غير مضطرد ولا منعكس بحسب تعبير المناطقة ، فإنّ النظر العقلي يجري في الفلسفة والكلام والرياضيات والمنطقيات وبعض مباحث أصول الفقه وغيرها ، فإذا كان المعيار هو اليقينية أو العقلية لزم دخول هذه جميعاً في علم الكلام ، ولا قائل بذلك ، وهو واضح . وفي المقابل ثمّة مباحث كلاميّة ليس لها مستند عقلي بل يكون مستندها نصيّاً كما في بعض تفاصيل القيامة والآخرة ، وكذلك بعض تفاصيل الإمامة والنبوّة ، فلو جعلنا البنية العقلية هي الأساس للزم إخراج هذه عن علم الكلام أيضاً ! .
المبرّر الرابع : الاعتماد على وحدة الدليل بين بحثنا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبحث الإمامة ؛ فإنه قد استدلّ على الإمامة بقاعدة اللطف ، وهنا استدلّ بقاعدة اللطف أيضاً كما تقدّم ، ومعه تكون المسألتان منتميتين إلى مركز واحد وهو
هامش
( 1 ) الشهرستاني ، الملل والنحل 1 : 41 - 42 .