تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
أيضاً موضوعٌ لعلم الكلام ، بل حتى الذات الإلهية موضوع علم الكلام - خلافاً للشيخ السبحاني الذي أخرج الذات وأدخل الفعل والصفات بحجّة أنّ الذات إثباتها موكول إلى الفلسفة وليس إلى علم الكلام « 1 » ، وهو كلام غير واضح ؛ فإنه لا يشترط أن تكون الذات معلومة الوجود حتى تكون موضوعاً لعلم الكلام ، بل ما يترقّب وجوده ، كما قالوا في علم الأصول فيما يترقّب كونه دليلًا ، وإلا كيف دخلت الذات في الفلسفة مع أنها قبل إثباتها غير معلومة الوجود ، وموضوع علم الفلسفة هو الموجود بما هو موجود ؟ ! - وعليه فافتراض حصر الموضوع بالفعل إذا كان مقصوداً لا وجه له . ثانياً : لا يقع كلّ فعل إلهي موضوعاً لعلم الكلام ، وإلا لزم أن تكون كلّ التشريعات بل الخلائق موضوعاً لهذا العلم ، كلّ واحدةٍ على حدة ، أمّا إذا قصد العنوان الجامع بوصفه كافياً ، مثل عنوان المشرّع ، فهذا صحيح ، لكنه لا ربط له حينئذٍ بالمصاديق مثل الأمر والنهي أو ولاية الفقيه . فعلم الكلام يبحث السمات العامة والقوانين الكلّية للفعل الإلهي ، لا مفردات هذا الفعل أو ذاك . ثالثاً : لو سلّمنا أنّ ولاية الفقيه أمرٌ كلامي ، للزم أن تكون ولاية الأب على ابنه ، وولاية الزوج على الأسرة ، وولاية الإنسان على نفسه وأفعاله وأمواله كلّها مسائل كلامية ؛ لأنّ هذه الولاية جعليّة من الله تعالى على حدّ جعليّة ولاية الفقيه ، ولا أظن أن يُلتزم بذلك . رابعاً : قد يكون مقصود الأستاذ جوادي آملي أنّ نفس الولاية من الأفعال الإلهيّة ؛ لأنّ المولى سبحانه له الولاية والقيّوميّة على العالم ، فتكون ولاية الفقيه من شعب ولايته ، ومن ثم تدخل في مباحث علم الكلام ، لكنّ هذا الأمر قابل للمناقشة - بصرف النظر عن أنّ هذا التفسير لكلامه لن يسمح بتطبيق مضمونه
هامش
( 1 ) جعفر السبحاني ، هامش كشف المراد ( تحقيق السبحاني ) : 7 .