الروايات في مواضع ليست من العقائد في شيء كباب المروّة ، والتقية ، والورع ، وغيرها .
والحاصل أنه لا دليل يثبت عقائدية بحثنا هنا لا من عقل ولا من نقل .
فريضة الأمر والنهي بين علم الكلام وعلمي : الفقه والأخلاق ، تجاذب هويّة
د - وإذا تخطينا الأمر العقائدي ، فهل مسألتنا من مسائل علم الكلام أم من الفروع التي يرجع فيها إلى علمي : الفقه والأخلاق ؟ قد يقال بأنها مسألة كلامية ، وذلك لعدّة أسباب ومبرّرات :
المبرّر الأوّل : إن القدماء تعرّضوا لها في علم الكلام ، وهذا مؤشر على كلاميّتها .
والجواب : قد تقدّم أنّ التدوين ليس مرجعاً في تحديد كلامية مسألة ، علماً أنّ المتأخرين هجروها في هذا العلم ، وأعتقد أنّ السبب في إدراج القدماء لها في علم الكلام ، هو اعتقاد المعتزلة بها ، وإلا فلا موجب لإقحامها في هذا العلم .
المبرّر الثاني : ما ذكره أستاذنا الشيخ جوادي آملي لدى إثباته كلامية مسألة ولاية الفقيه ، من أنّ موضوع علم الكلام هو ( فعل الله ) فيما موضوع علم الفقه هو ( فعل المكلَّف ) ، والامتياز بينهما بالموضوع ، والولاية التي يعطيها الله لعبدٍ ما فعلٌ من أفعاله ، فتندرج في علم الكلام ، وإن كان لها آثار وتبعات على المكلّفين تندرج في علم الفقه « 1 » .
فإذا طبّقنا هذا المفهوم هنا - بعيداً عن مسألة ولاية الفقيه - سنقول : إنّ جعل فريضة الأمر والنهي وتشريعها فعلٌ إلهي ، فيندرج بحثها في علم الكلام حينئذٍ .
ويجاب عن هذا كلّه :
أولًا : ليس الفعل الإلهي هو موضوع علم الكلام ، بل الصفات والأسماء الإلهية
هامش
( 1 ) جوادي آملي ، ولايت فقيه ولايت فقاهت وعدالت : 141 - 144 .