وعلى سبيل المثال ، أبحاث الوجود العامة التي ظلّت ولعدّة قرون جزءاً من علم الكلام ، فهي قضايا كلامية - ولو بنظرهم آنذاك - لكنّها ليست معتقدات يجب الإيمان بها ، فمقوّم كلامية المسألة ليس من الضروري أن يثبت دائماً كونها اعتقاداً دينياً ، إذاً فحتى لو ثبت كون بحث الأمر والنهي كلامياً ، فلا يعني ذلك أنّ منكره منكرٌ لأمر عقائدي بالضرورة وهكذا .
من هنا ، يمكن القول بأنّ مقوّم عقائدية مسألةٍ ما هو أن يثبت بالدليل العقلي أو النقلي لزوم الاعتقاد بها دينياً ولو بعد العلم بها ؛ وليس أن تثبت هي بنفسها بوصفها حقيقة خارجية ؛ أو أن تكون مفضيةً إلى الوصول لمطلب عقائدي ، فإذا دلّ الدليل على كون قضية ما - كنبوّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم - ممّا يلزم الاعتقاد به ، وليس ترتيب الأثر عليه أو كونه خادماً لقضية عقائدية أو ما شابه ذلك ، فهذا يعني أنها من المعتقدات التي يجب بحثها في علم الكلام ، وعندما نقول : يجب الاعتقاد به ، فلا نقصد عدم جواز إنكاره فقط ، فإنّ إنكار شيء قد يكون مفضياً إلى الكفر - كما في إنكار الضروريات على القول بكونه بنفسه موجباً للكفر ولو لم يستلزم تكذيب النبي - لكنّ ذلك لا يعني بالضرورة أنه من العقائديات .
ج - إذا أتينا لمسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، سنجد أنه لا يوجد أيّ معطى حقيقي يفرضها أمراً عقائدياً ، فضلًا عن أن نجعلها من أصول الدين كما فعل بعض المعتزلة ، فلم يظهر من الآيات والروايات ولا من دليل العقل أو بناء العقلاء ما يفرض الاعتقاد بهذه الفريضة ، كل ما هنالك أنه لابد من العمل بها خارجاً وعدم جواز إنكارها بعد ثبوتها بنصّ الكتاب والسنّة ، إذاً فمقوّم عقائدية مسألةٍ ما لا تحقّق له في قضية الأمر والنهي .
نعم ، قد يُستند لإثبات عقائدية الأمر بالمعروف إلى خبر أبي سعيد الزهري عن أبي جعفر وأبي عبد الله ، قالا : « ويلٌ لقوم لا يدينون الله بالأمر بالمعروف
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 163
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٦٣